فجأة ، حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة ، واللّه يلهمكم الرشد ، ويلطف لكم في التوفيق برحمته » « 1 » .
يتحدث عليه السّلام عن الأحزاب والطوائف التي تحكم العراق عند اقتراب موعد حركته ، وما يصيب أهله من الأزمة الاقتصادية وضيق الأرزاق بسبب فعال أولئك الأحزاب الخارجة عن الدين وبسبب أعمالهم السيئة التي لا تخلو من الظلم على أهله وعلى أهل البلاد المجاورة والبعيدة ، ويؤخذ عليهم الطريق التجاري ويقاطعهم العالم فتضيق عليهم الأرزاق ، حتى روي عن حذيفة أنه قال : يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم درهم ولا قفيز ، يمنعهم من ذلك العجم ، ويوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مد ، يمنعهم من ذلك الروم « 2 » .
وفي رواية أخرى عن جابر بن عبد اللّه عليه السّلام قال : يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم ، قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل العجم يمنعون ذاك ، ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مد ، قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل الروم يمنعون ذاك « 3 » ، ويمكن أن نفسّر هذه الرواية بالمقاطعة الاقتصادية المعمولة في هذا العصر .
وأما ظلم تلك الطوائف على أهل العراق وعلى بعضهم البعض فتشير إليه الرواية التي يرويها جابر عن أمير المؤمنين يذكر فيها صفات آخر الزمان ، ثم يقول : « فحينئذ تصير السنة كالشهر ، والشهر كالأسبوع ، والأسبوع كاليوم ، واليوم كالساعة ، والساعة لا قيمة لها » قال جابر ، قلت :
ومتى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : « إذا عمرت الزوراء - إلى أن قال -
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 322 .
( 2 ) كتاب الفتن : 416 .
( 3 ) كتاب الفتن : 317 .