على بلادنا بلادا غيرها ، هلموا حتى نجمع له فنقاتله ، فيسيرون إليه وجمعهم يومئذ أخال ثلاثمائة ألف حتى يلتقلوا بالحص فيقتتلون فيه ، فيكون بينهم ملحمة لم يكن بين العرب مثلها ، يلقى عليهم الصبر ، ويرفع عنهم النصر ، حتى أن الرجل ليقوم ينظر إلى الصفين ، فلو يشاء أن يحصيهم أحصاهم لقلة من بقي منهم » « 1 » .
ويروي ابن حماد هذه القصة مع نوع من الاضطراب بسند آخر عن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ويلقي فيها اللائمة على الناس وأنهم هم الذين يقصرون في بيعته فقال : « سيكون خليفة تقصر عن بيعته الناس ثم يكون نائبة من عدو ، فلا يجد بدا من أن يسير بنفسه فيظهر على عدوه فيريده أهل العراق على الرجوع إلى عراقهم ، فيأبى ويقول : هذه أرض الجهاد ، فيخلعونه ويولون عليهم رجلا ، فيسيرون إليه حتى يلقوه بالحص جبل خناصرة لو « 2 » فيبعث إلى أهل الشام فيجتمعون له على قلب رجل واحد ، فيقتلهم بهم قتالا شديدا ، حتى أن الرجل ليقوم على ركائبه فيكاد يعد رجال الفريقين ، ثم ينهزم أهل العراق ، فيطلبونهم حتى يدخلونهم الكوفة فيقتلونهم بكل من أطاق حمل السلاح منهم ، فيهزمهم ويقتلون من جرت عليه المواسي » .
وقيل لأبي أسماء الراوي عن ثوبان : ممن سمعه ثوبان ، أمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟
قال : فمن إذن ؟ ! قال الوليد : فأخبرني أبو عبد اللّه عن الوليد بن هشام ، قال :
يقتتلون هناك قتالا شديدا فبينا هم كذلك إذا ثار بهم السفياني فيهزم الفريقين حتى يدخلهم اللّه الكوفة ، فيكون أول النهار له وآخره عليه » « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 181 .
( 2 ) كذا .
( 3 ) كتاب الفتن : 180 .