والمعقول المقبول من هذه الاحتمالات بعد استعراض الأدلة من الطرفين هو الاحتمال الثاني لا بمعنى حكمهم على جميع الدول الإسلامية كدولة عباسية بهذا العنوان ، بل بمعنى حكومتهم لبعض البلاد الإسلامية التي سيتم تعيينها بعد متابعة الأخبار الواردة في ذلك .
فمن تلك البلاد الشام أو بعضها على الأقل ، للمروي عن كعب الأحبار أنه قال : إذا ملك رجل من بني العباس يقال له عبد اللّه ، وهو ذو العين بها افتتحوا وبها يختمون ، وهو مفتاح البلاء وسيف الفناء ، فإذا قرئ له كتاب بالشام من عبد اللّه أمير المؤمنين لم تلبثوا أن يبلغكم أن كتابا قرئ على منبر مصر من عبد اللّه عبد الرحمن أمير المؤمنين « 1 » .
وقد تطبق هذه الرواية على المستعصم آخر ملوك بني العباس ، إلا أن التفاصيل الأخرى المذكورة في هذه الرواية لم تتحقق عندها ، فيكون المراد هو عبد اللّه آخر غير المستعصم يحكم بالشام كدولة مستقلة لها دولة مناوئة في مصر .
وإن صدق هذا الحديث فهو يدل على قيام دول إسلامية في المنطقة مطابقا لميول الناس التي تزحف بذلك الاتجاه هذه الأيام ؛ لعدم مأنوسية التعبير بكلمة أمير المؤمنين في الأنظمة العلمانية التي تحكم البلاد الإسلامية في العصور المتأخرة .
وجاء في رواية عقد الدرر عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « تختلف ثلاث رايات :
راية بالمغرب ويل لمصر وما يحل بها منهم ، وراية بالجزيرة ، وراية بالشام تدوم الفتنة بينهم سنة ، ثم يخرج رجل من ولد العباس بالشام » .
إلى أن قال : « ثم يخرج السفياني إلى الغوطة فما يبرح حتى يجتمع الناس إليه ، وتتلاحق به أهل الضغائن فيكون في خمسين ألفا ، ثم يبعث
هامش
( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي : 269 .