فليس بشيء ولا إلى شيء ، وأما آل العباس فإن ملكهم مبطئا يقربون البعيد ويباعدون فيه القريب ، وسلطانهم عسير ليس فيه يسير ، حتى إذا أمنوا مكر اللّه وأمنوا عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم مناد يجمعهم ولا يسمعهم ، وهو قول اللّه :
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ
الآية « 1 » » .
ورواه النعماني بسنده عن محمد بن الحنفية إلا أن فيه آل مرداس بدل آل عباس « 2 » .
فهاتان الروايتان تدلان على وجود شائعة وخبر غير صادق ينقل بين الناس يدل على حكومة بني العباس مرتين بالإضافة إلى حكومة آل جعفر ، حتى عبّر عنه السائل بقوله « بلغنا » ، ودفع الإمام عليه السّلام تلك الشائعة وفندها بانكار قيام دولة بني جعفر أساسا ، وأعرض عن الكلام في تجدد ملك العباسيين واستعاض عنه ببيان طول مدة حكمهم وظلمهم .
فهاتان الروايتان تدلان على المطلوب من ناحيتين ، الأولى : عدم ذكر الإمام تجدد ملك بني العباس بعدما أنكر أن يكون لآل جعفر دولة ، مع أنه بيّن حال دولة العباسيين من ابتدائها إلى انتهائها .
والثانية : قوله عليه السّلام : « لا يبقى لهم مناد يجمعهم ولا يسمعهم » فكيف تتجدد دولتهم أو تبقى مع عدم بقاء من يجمعهم ولا من يسمعهم .
ونكرر أن أكثر الأخبار الذاكرة لبقاء بني العباس إلى زمان السفياني صادرة من الإمام الباقر عليه السّلام قبل تحقق دولة بني العباس القوية ، فكلامه في الحقيقة ناظر بالدرجة الأولى إلى ما يجول في أذهان الناس من كيفية ظهور القائم عليه السّلام مع تحقق هذه الدولة وطول بقائها ، دون التفصيل فيما يحدث
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 310 ، وعنه في البحار 52 : 184 ، والآية 24 من سورة يونس .
( 2 ) كتاب الغيبة : 291 .