ويكون قرينة على إرادة عباسي في آخر الزمان .
وإذا لم تصرح هذه الروايات بعود ملكهم وتجدده بعد الانقراض فقد صرحت به رواية النعماني عن علي بن أبي حمزة البطائني قال : رافقت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام من مكة إلى المدينة فقال يوما لي : « لو أن أهل السماوات والأرض خرجوا على بني العباس لسقيت الأرض دماءهم حتى يخرج السفياني » قلت : يا سيدي أمره من المحتوم ؟ قال : « من المحتوم » ثم أطرق ، ثم رفع رأسه وقال : « ملك بني العباس مكر وخدع يذهب حتى لم يبق منه شيء ، ويتجدد حتى يقال : ما مر به شيء » « 1 » .
فقد دلت بوضوح على تجدد ملك بني العباس وبقائه إلى خروج السفياني .
ولو صح سندها لكفتنا عن كل البحوث التي مرت وتأتي في علائمية اختلاف بني العباس على ظهور القائم .
ويؤيدها رواية ابن حماد عن كعب قال : إذا خلع من بني العباس رجلان وهما الفرعان وقع بينهما الاختلاف الأول ، ثم يتبعه الاختلاف الآخر الذي فيه الفناء ، وخروج السفياني عند اختلافهم الثاني « 2 » .
ولا أظن أنها تتكلم عن مطلق الاختلاف ، بل هو الاختلاف الذي ينجر إلى هلاكهم في كل مرة ، فهي تتكلم عن الاختلاف الثاني الذي ينجر إلى هلاكهم وانقراض حكمهم مرة أخرى عند خروج السفياني .
مناقشة هذه الأدلة :
ويمكن مناقشة هذه الأدلة بأن الروايات التي دلت على طول ملكهم وبقاءه معارضة بالروايات الدالة على وقوع حوادث كثيرة بعد اختلافهم الذي
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 302 ح 9 ، البحار 52 : 250 ح 137 .
( 2 ) كتاب الفتن : 57 .