معقول ومقبول في الجملة .
الأمر الثالث : إن جعل اختلاف بني العباس من العلائم من الموهمات جدا ، لأنهم اختلفوا من يوم موت الرشيد حتى قتل المأمون الأمين بعدما عزل الأمين المأمون كل ذلك حدث على رأس القرن الثالث ونحن اليوم في القرن الخامس عشر .
ولو فرضنا إرادة اختلافهم الذي فيه هلاكهم فقد حدث هذا الآخر عندما صار يقتل الابن أباه والأخ أخاه حتى ضعفوا وتغلب عليهم المغول ، وهذا الحدث يمر عليه أكثر من سبعة قرون فكيف يكون هو العلامة .
وإذا كان المراد هو الاختلاف بعد تجدد الملك فهذا ما لا يحدث بسرعة عادة بعد تجدد ملكهم ويحتاج إلى عشرة قرون أخرى ، لأن التاريخ وما جرى على بني العباس في السابق أعطاهم الدروس الكافية ، بحيث تجعلهم يتحذرون من الفرقة والاختلاف ، فهم اليوم أخبر منهم في الفترة السابقة .
والأمر الرابع : الذي أشرنا إليه في الكلام عن السفياني صدور أكثر الروايات عن الإمام الباقر عليه السّلام قبل حكمهم بقرينة قوله : « لا بد لبني العباس أن يملكوا » وغيره ، ومن يعيش في تلك الفترة لا يهمه سوى حكومة بني العباس وزوال حكمهم ، وهو أهم ما ينتظره الناس من العلائم ، فليس هو عليه السّلام في صدد بيان ما يحدث بعده ، وإنما يريد القول عند السؤال عن الفرج إن أول ذلك اختلاف بني العباس وذهاب ملكهم ، هذا أهم ما تنتظرون في تلك الفترة وتليه علامات أخرى لمن أدرك انقراضهم ينتظرونها وهكذا .
ومقتضى هذه الأدلة أن بني فلان هم غير بني العباس ، وأولئك الغير يكون اختلافهم علامة على ظهور القائم عليه السّلام وهم ممن يحكم العراق والحجاز والشام من الحكام ، ولا يتجدد ملكهم كل هذا مما يؤيد الاحتمال الأول .
وأما الاحتمال الآخر ، أعني إرادة بني العباس من قولهم بني فلان والبت
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 417
مساهمون: عباس تبريزيان
ص٤١٧