فنحن بين أن نلتزم بتجدد ملك بني العباس من جديد ونتوخى له الأدلة وبين أن نثبت إرادة غير بني العباس من بني فلان ونحمل الروايات المتضمنة لبني العباس على محامل .
فالذي يدل على عدم إرادتهم وقبل كل شيء هو الوجدان ، فإنا وجدنا ملوك بني العباس قد انقرضوا وذهب ملكهم مع البت والقطع بعدم سماح العالم بتجدد ملكهم كدولة عباسية تحكم البلاد الإسلامية برمتها بهذا الاسم وبهذا العنوان ، فهو من المستحيلات الوقوعية وجمع المتضادات ، ومن ناحية أخرى فالروايات التي دلت على علائمية اختلافهم تدل على بقاء ملكهم وطول مدته وليس تجدده وعوده بعد الانقراض ، فراجع .
والذي يريبني أربعة أمور :
الأمر الأول : عدم ورود الروايات الدالة على علائمية اختلاف بني العباس بهذا الاسم في كتاب سوى كتاب النعماني ، بينما الشيخ الطوسي والكليني وغيرهما ذكروا بني فلان ولم يذكروا بني العباس ، فلعل ذلك كما ذكرنا سابقا اجتهاد منه .
الأمر الثاني : الروايات الدالة على وقوع حوادث متعددة في الفترة بين انقراض بني العباس وبين ظهور القائم عليه السّلام ، مثل رواية النعماني :
« إذا اختلف بنو أمية وذهب ملكهم ثم يملك بنو العباس ، فلا يزالون في عنفوان من الملك وغضارة من العيش حتى يختلفوا فيما بينهم ، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم ، واختلف أهل المشرق وأهل المغرب ، نعم وأهل القبلة ويلقى الناس جهد شديد مما يمرّ بهم من الخوف ، فلا يزالون بتلك الحال حتى ينادي مناد من السماء ، فإذا نادى فالنفير النفير فو اللّه لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 262 .