فهي تفرض ذهاب ملكهم أولا ، ثم اختلاف أهل مشرق الأرض ومغربها وليس شرق الدولة العباسية أو الإسلامية ومغربها الذي هو كناية عن الشام وإيران ، بقرينة قوله نعم وأهل القبلة يعني المسلمين ، فاختلاف المسلمين يأتي في المرحلة الثالثة أو متزامنا مع اختلاف الشرق والغرب وحلول الجهد والخوف الذي يطول بقرينة قوله : « فلا يزالون بتلك الحال » حتى ينادي مناد من السماء .
وهو الواقع الذي شاهدناه ويمكن أن نشاهده بعد الحال من اختلاف الشرق والغرب ، واختلاف المسلمين الذي تحقق وسيتحقق في المستقبل ، على أنه لم يذكر حكومة المغول ولا الحكومة العثمانية ، أعني الأتراك التي دلت عليه روايات أخرى .
والرواية الأخرى هي التي يرويها النعماني أيضا عن يعقوب السراج قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام متى فرج شيعتكم ؟ قال : « إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم ، وطمع فيهم من لم يكن يطمع ، وخعلت العرب أعنتها ورفع كل ذي صيصية صيصيته ، وظهر السفياني وأقبل اليماني وتحرك الحسني ، خرج صاحب هذا الأمر . . » « 1 » .
وقد وهي سلطان بني العباس بعد اختلافهم وطمع فيهم من لم يكن يطمع كالمغول والعثمانيين الذين كانوا مستعبدين لهم ، والمستفاد من الرواية إلقاء الأعنة - التي هي جمع عنان - في رقاب العرب التي تعني تسييرها وقيادها من قبل غير العرب ، ثم ترفع ليحكم العرب أنفسهم من دون تسيير أجنبي عندما يحصل الانفلات السياسي الذي تحدثنا عنه مسبقا أو ما يشابهه ، ورفع كل ذي صيصية - أي شوكة وما يمتنع به - صيصيته واستقل عن الآخرين الذي يعني التقسيم والتشتت حتى يظهر السفياني ، فهذا حديث
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 270 ح 42 ، 43 .