ولهذا الحدث نظائر عبر التاريخ ، فعندما كان الشائع في زمان النبي موسى عليه السّلام هو السحر والشعبذة جاءهم موسى عليه السّلام بما يفوق كل سحر وهي العصا التي تصير ثعبانا مخيفا مهولا ، ثم تعود عصا ، فقام أهل الباطل وفرعون وهامان لمقاومته لما جمعوا السحرة من كل المدن وأعطوهم ما أعطوهم لمقابلة معجزة العصا ، فصنعوا حبالا وعصيا يخيل إلى الناس من سحرهم أنها تسعى وقالوا بعزة فرعون نحن الغالبون ، وألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون وعلم السحرة أن معجزة العصا ليست من السحر ولا هي من صنع البشر فوقعوا ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون .
فيأتي تدبير القوى العظمى وكل من تفرعن وطغى المسبق بما يمتلكونه من التقدم العلمي والازدهار الصناعي ليكافحوا تلك الصيحة وتلك المعجزة فيحدثوا صيحة من الأرض ونداءا ينادى فيه بأحقية السفياني أو غيره من مناوئي صاحب الأمر وأعدائه ، يرتاب عندها المبطلون ، وتحدث الشكوك والأوهام .
حتى إذا مضت أيام فإذا بالشمس وقد طلعت من المغرب آية أخرى على ضعف العلوم الحديثة والثوابت العلمية عندها يؤمن جميع البشر على أن لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، حتى السفياني يبعث إلى المهدي عليه السّلام بالبيعة .
فيا ترى هل يبقى من القوى العظمى شيء ، وهل بإمكانها تحدّي كل تلك المعاجز والدلالات وتبقى لها السيطرة على العالم أو حتى على نفس دولها ورعاياها .
فالجواب نعم إن الشيطان لا يدعهم بل يصعب على رؤوسهم ترك ما توصلوا إليه بشق الأنفس من المناصب العالمية والهيمنة على سكان الأرض وشتى الدول مع امتلاكهم للأسلحة المدمرة والأنظمة الطويلة العريضة المعقدة .
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 39
مساهمون: عباس تبريزيان
ص٣٩