رغم مشاهدتهم للآيات الباهرة يقول الإمام : « إن الشيطان لا يدعهم حتى ينادي كما نادى برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوم العقبة » « 1 » .
يريد نداء إبليس بعد بيعة النقباء للنبي صلّى اللّه عليه واله لما صرخ من رأس العقبة بأنفذ صوت : يا أهل الجباجب - يعني المنازل - هل لكم في مذمم والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم على ما رواه الطبري في تاريخه « 2 » .
ويروي الشيخ الطوسي بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول :
تمثل إبليس لعنه اللّه في أربع صور : تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن جشعم المدلجي فقال لقريش : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم ، فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال : إني بريء منكم ، وتصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى : إن محمدا والصباة معه عند العقبة فادركوهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله للأنصار : « لا تخافوا فإن صوته لن يعدوهم . . . » « 3 » .
وهذا الحديث وأمثاله يشجعني على القول بأن الشيطان أو إبليس هو سبب النداء ، ولا يكون هو المباشر ، وإنما يكون المباشر بهيئة البشر غير أنه تابع للشيطان ، فيكون النداء الثاني من تدبير الدول المتطورة المالكة للوسائل الحديثة إعلامية وغيرها ، وإن كان أعقد مما نعرفه اليوم من الوسائل بأن يصدر الصوت من الفضاء ويكون سماعه بدون آلة أو معها .
فإني وجدت لذلك قرائن وشواهد بالإضافة إلى الحدس بذلك ، منها الروايات التي تضيف إلى النداء باسم السفياني وعثمان ، النداء باسم عيسى وآل عيسى عليه السّلام بحيث يكون أرباب الديانة المسيحية وشيعة عثمان في صف واحد لدحض معجزة النداء السماوي الذي هو نداء جبرئيل بلا ريب .
هامش
( 1 ) كمال الدين 2 : 650 ح 4 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 94 .
( 3 ) أمالي الشيخ الطوسي : 176 .