فقد روى ابن حماد عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ينادي مناد من السماء ألا إن الحق في آل محمد ، وينادي مناد من الأرض : ألا إن الحق في آل عيسى - أو قال العباس أنا أشك فيه - وإنما الصوت الأسفل من الشيطان ليلبس على الناس » « 1 » .
فإذا كان في هذا الخبر ترديد بين آل عيسى وآل العباس ، فإن هناك خبرا آخر لا ترديد فيه ، بل فيه دلالة واضحة يرويه ابن حماد عن علي عليه السّلام قال : « بعد الخسف ينادي مناد من السماء : إن الحق في آل محمد في أول النهار ، ثم ينادي مناد في آخر النهار إن الحق في ولد عيسى ، وذلك نخوة من الشيطان » « 2 » على أن المراد بأولاد عيسى عليه السّلام هم أتباعه وأولاد أصحابه .
والمهم قو - له : « وذلك نخوة من الشيطان » بمعنى طلب من الشيطان ، هذا غاية ما أتعقله من نداء الشيطان وإبليس ، وتدبيره هو حث أولئك المالكين للوسائل على هذا العمل الشنيع الذي هو إعلان حرب أمام الرب ، وهذا تأييد آخر على ارتباط حركة السفياني وغيره بالمعسكر الغربي وأساطينه والمسيحيين بصورة عامة .
وأما مكان النداء :
فالروايات بين قائلة بكونه من الأرض ، ففي رواية النعماني المارة :
« والصوت الثاني من الأرض » وفي رواية ابن حماد الأولى : « وينادي مناد من الأرض » وفي رواية النعماني الثانية : « ثم ينادي إبليس آخر النهار من الأرض » وفي التوقيع المار : « ومن الأرض مثلها بالسوية » .
ولكن الرواية المعتبرة تدل على صعوده في الهواء حتى يتوارى عن أهل الأرض ، وباقي الروايات ساكتة عن محله .
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 92 ، الملاحم والفتن : 60 .
( 2 ) كتاب الفتن : 93 ، الملاحم والفتن : 60 - 62 .