فيجيب الإمام : « ينادي مناد . . . » ويذكر النداءين معا مما يدل على أن المحتوم هو النداءان معا ، وبعبارة أدق فإن السؤال كيف النداء يعني كيف يكون النداء المحتوم ، فيجيب الإمام بأنه ينادى أول النهار بكذا وآخر النهار بكذا ، مما يدل على أن الكل من المحتوم .
فإذا سلمنا اعتبار رواية الكليني يثبت ما أردناه ، ولو أمكن الخدشة فيها من جهة وقوع أبي جميلة فيها ، فإن المظنون قويا أن رواية الصدوق المعتبرة سقط منها قوله : « النداء من المحتوم » بقرينة السؤال وكيف النداء ، وبقرينة مجيء كلمة « ذلك » في بعض نسخ الرواية ، أي أن السؤال : وكيف ذلك النداء ، مما يدل على وجود كلمة « والنداء من المحتوم » في الكلام السابق ، وبقرينة باقي الروايات .
وأما مفاده :
لما استظهرنا تطابق النداء الأول والنداء الثاني في أكثر الصفات وقلنا إنّ النداء الأول وإن جاء التعبير عنه بالصيحة التي هي الصوت الواحد غير أنه يشبه أن يكون منشورا يقرأ على الناس وتذكر فيها أمور كثيرة ، وبطبيعة الحال يكون النداء الثاني كذلك ؛ لأنه يصدر كرد على مفاد المنشور الأول ، يمكننا استفادة ذلك التشابه بين النداءين ما جاء في الكتاب الذي بعثه صاحب الأمر إلى الشيخ المفيد وقوله عليه السّلام : « ستظهر لكم من السماء آية جليلة ومن الأرض مثلها بالسوية » « 1 » .
ولذلك صارت الروايات تتخالف في مفاده بحيث تذكر كل واحدة جانبا من ذلك النداء كما تخالفت في مفاد النداء الأول .
فرواية الصدوق ذكرت النداء باسم السفياني وأحقيته ، بينما تذكر الروايات التي تلتها أحقية عثمان وشيعته وفوزهم ، فيحتمل إرادة عثمان
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 495 .