النداء الثاني : « فيرتاب المبطلون » ، وفي رواية أخرى : « وإنما الصوت الأسفل من الشيطان ليلبس على الناس » .
وفي رواية ثالثة : « وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس ينادي : ألا إن فلان قتل مظلوما ليشكك الناس ويفتنهم ، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار » .
والنتيجة أن عداوة أهل البيت المسبقة وعداء الحق المسبق إذا أضيف إليه النداء الثاني حصل الشك في أحقية النداء الأول ، كأني بالشاك وهو يقول في نفسه : نداء عارضه نداء آخر ، فنحن على عقائدنا التي كنا عليها .
فيكون الزيغ والشك مختص بأهل الباطل فقط ، ومن كان يكمن العداء لأهل البيت عليهم السّلام فقط ، لذا ورد في الخبر المعتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الأرض ثم ينادي ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته ، فإنه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه » قال : « فيثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق ، وهو النداء الأول ، ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض ، والمرض واللّه هو عداوتنا ، فعند ذلك يتناولونا فيقولون : إن المنادي الأول سحر من سحر أهل البيت » ثم تلا أبو عبد اللّه عليه السّلام قول اللّه عز وجل :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
« 1 » .
هنا تظهر الضغائن والحقد على أهل البيت فيقول الناصب المتعصب هذا سحر من سحر أهل البيت عليه السّلام .
والحقيقة أن كل ذلك يدخل في الفتنة الموعود بها المسلمون والمؤمنون في قوله تعالى :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة للنعماني : 260 ، والآية 2 من سورة القمر .