السماء في ليلة ثلاثة وعشرين في شهر رمضان ليلة الجمعة » قلت : يم ينادى ؟ قال : « باسمه واسم أبيه ، ألا إن فلان بن فلان قائم آل محمد فاسمعوا له وأطيعوه ، فلا يبقى شيء . . . ويخرج القائم مما يسمع ، وهي صيحة جبرئيل عليه السّلام » « 1 » .
ففي قوله « لا يخرج » دلالة على توقف خروجه على النداء .
وأوضح من ذلك قوله : « ويخرج القائم مما يسمع » حيث يدل على أن سبب خروجه هو سماعه النداء .
كما سيكون النداء علامة للمؤمنين على التحرك والخروج إلى صاحب الأمر والالتفاف حوله للرواية المعروفة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « اسكنوا ما سكنت السماء والأرض » .
فقال عبد اللّه بن بكير تعليقا على هذا الحديث : فإن كان الأمر هكذا فما من خروج وما من قائم ، فقال أبو الحسن الرضا عليه السّلام : « إنما عنى أبو عبد اللّه عليه السّلام اسكنوا ما سكنت السماء من النداء والأرض من الخسف » « 2 » .
فيعود النداء تعيينا لوقت الخروج ، كما أنه سيكون مراسم لتعريف القائد وأهل الحق وتمييزهم عن أهل الباطل .
فإن هذا التمييز هذه المرة يكون حاسما باقيا ومستمرا بحيث يمكن التعبير عن مفاده بما جاء في الخبر الذي رواه العياشي عن عجلان بن صالح قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لا تمضي الأيام والليالي حتى ينادي مناد من السماء : يا أهل الحق اعتزلوا ، يا أهل الباطل اعتزلوا ، فيعزل هؤلاء من هؤلاء ، ويعزل هؤلاء من هؤلاء » قال ، قلت : أصلحك اللّه يخالط هؤلاء وهؤلاء بعد ذلك ؟ قال :
« كلا إنه يقول في الكتاب :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ
هامش
( 1 ) الغيبة : 289 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 177 ، معاني الأخبار : 77 .