حتى أكثر من معجزة عصا موسى عليه السّلام ؛ لأن المعجزة دائما تتبع الظروف ، فإذا كان السحر والكيمياء قد بلغ الذروة في زمان النبي موسى عليه السّلام كانت المعجزة هي العصا التي تفوق كل سحر ولا يقاس بها شيء منه ، وإذا كان زمان الظهور هو زمان التطور العلمي والصناعي وخصوصا حكومة الإعلام والإذاعات ووسائل الارتباط الجماعي مهما كانت ، فهي تأتي قاصرة أمام نداء مثل هذا الذي ينادي به جبرئيل عليه السّلام من السماء ليخضع العالم ويرغّبه في مماشاة هذا النداء وإجابة هذه الدعوة ومطاوعة هذا التغيير المطلوب .
روى النعماني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « أما إن النداء من السماء باسم القائم في كتاب اللّه لبين » فقلت : فأين هو أصلحك اللّه ؟ فقال : « في طسم تلك آيات الكتاب المبين قوله
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
قال : إذا سمعوا الصوت أصبحوا وكأنما على رؤوسهم الطير » « 1 » . يريد بذلك الخضوع والانصياع للمهدي عليه السّلام على ما يبدو .
وفي رواية يرويها ابن حماد عن علي عليه السّلام يقول : « إذا نادى مناد من السماء إن الحق في آل محمد ، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس ، ويشربون حبه ، ولا يكون لهم ذكر غيره » « 2 » .
عندها يكون النداء الثاني الذي هو نداء إبليس أو أعوانه بتدبيرهم وتكنولوجيتهم لا يزيد على تدبير السحرة الذين صنعوا حبالا وعصيا تضمحل أمام معجزة الرب .
ولا يخلو هذا النداء من أن يكون إيذانا للقائم بالظهور إضافة إلى الحكمة السابقة لاستشعار ذلك مما جاء في الخبر الذي رواه النعماني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث يقول : « ولا يخرج القائم حتى ينادى باسمه من جوف
هامش
( 1 ) الغيبة : 363 ح 23 ، والآية في سورة الشعراء : 4 .
( 2 ) كتاب الفتن : 92 .