عشر رجلا فيجتمعون بمكة فيبايعونه ، ويقذف اللّه محبته في صدور الناس ، فيسير بهم وقد توجه إلى الذين بايعوا خيل السفياني عليهم رجل من جرم ، فإذا خرج من مكة خلف أصحابه ومشى في إزار ورداء حتى يأتي الجرمي فيبايع له « 1 » .
والظاهر أن الجرمي هو الذي يأتي الإمام فيبايع له ، ولكن قوله له بدل قوله يبايعه قد يعني أخذ البيعة له ، أي للإمام عليه السّلام .
وهنا يتأتى عنصر آخر دخيل في تصميمات الرؤساء وذوي الشوكة والاقتدار يتمثل في تزلّف المتزلّفين وإظهار الأطراف والمقربين الحرص على مصلحة الرؤساء والتقرّب لهم بالإرشاد إلى صلاحهم ، حيث يجيء السفياني أولئك المقربين من رؤساء كلب وغيرهم ممن بايعه قبل ذلك ليصرفوه عن نزو - له على حكم الإمام عليه السّلام فيحثونه على التراجع عن تلك البيعة واستقالتها والبقاء على مصدر الحكم والرئاسة ، وعدم خلع لباس الملك .
حيث جاء في آخر رواية حماد الأولى التي يرويها عن ابن عباس بعد ذكر بيعته : ثم تأتيه كلب بعد ذلك فيقولون : ما صنعت ؟ انطلقت إلى بيعتنا فخلعتها وجعلتها له ، فيقول : ما أصنع أسلمني الناس ، فيقولون : فإنا معك ، فاستقل بيعتك ، فيرسل إلى الهاشمي ، فيكون يومئذ من ركز رمحه على حي من كلب كانوا له ، فالخائب من خاب يوم نهب كلب « 2 » .
وعبارة أسلمني الناس تعني وجود من يطالب السفياني ببيعة الإمام عليه السّلام ويكونون قد تركوا السفياني والتجأوا إليه حتى وجد نفسه وحيدا ملزما
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 97 .
( 2 ) كتاب الفتن : 96 ، ومعنى ركز رمحه يراد القهر بالسلاح ووضع اليد والسلطة والقهر بالسلاح على أي منطقة من الشام من القواد والمقاتلين تصير له وتكون تحت رايته .