تعبدوا ليلتكم هذه ، فيبيتون بين راكع وساجد يتضرعون إلى اللّه ، حتى إذا أصبح قال : خذوا بنا طريق النخيلة وعلى الكوفة جند مجند ، قلت : جند مجند ؟ قال : اي واللّه حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم عليه السّلام بالنخيلة ، فيصلي فيه ركعتين ، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني ، فيقول لأصحابه استطردوا لهم ، ثم يقول : كرّوا عليهم .
قال أبو جعفر عليه السّلام : ولا يجوز واللّه الخندق منهم مخبر ، ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها أو حنّ إليها ، وهو قول أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، ثم يقول لأصحابه سيروا إلى هذا الطاغية ، فيدعوه إلى كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه واله فيعطيه السفياني من البيعة سلما . . . » « 1 » .
أضافت هذه الرواية عنصرين آخرين في تراجع السفياني ، أحدهما الخوف والرعب الذي يحصل نتيجة الإمداد بالملائكة وجبرئيل وميكائيل .
والثاني دعوة الإمام ووعظه والاستدلال بكتاب اللّه سبحانه وسنة نبيه بلحن دعوة الأنبياء التي تكسر الصخور الصماء ، حيث لا يجد السفياني بدا من الاستجابة لتلك الدعوة .
ولم تذكر الأخبار السابقة الدعوة ، بل المستفاد منها تحقق بيعة طوعية ناشئة من العبرة بما يحدث ، لكنها لا تنافي ما دلت عليه هذه الرواية الأوضح سندا من سبق الدعوة .
ولا يتوقف هذا الحال على السفياني وحده ، بل يشمل بعض عماله كالذي يكون على المدينة المنعوت بالجرمي ، للرواية التي يرويها ابن حماد عن عبد اللّه بن مسعود قال : يبايع المهدي سبعة رجال علماء توجهوا إلى مكة من أفق شتى على غير ميعاد ، قد بايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 : 56 ح 49 ، تفسير القمي 2 : 205 ، وانظر الكافي 8 : 313 ح 487 ، وكتاب الغيبة للنعماني : 181 ح 30 .