به المهدي ، فينظر شيعته إلى الرأس فيكبرون ويهللون ، ويحمدون اللّه تعالى على ذلك ، ثم يأمر المهدي بدفنه ، ثم يسير في عساكره حتى ينزل دمشق .
فقد تضمنت هذه الرواية مطالب ظريفة وتفاصيل لطيفة وزوايا غامضة ، غير أن لحنها لحن قديم لا يتلائم في بعض الأحيان مع الحال والمستقبل مما يدل على النقل بالمعنى والتفسير من قبل الرواة كقصة سحب السفياني بعمامتة التي إن صحّت لدلت على أن السفياني من رجال الدين ، لعدم لبس غيرهم العمائم هذه الأيام أو هي كما قلنا من إضافات الرواة وإنشائهم المكمل والكل محتمل .
والشيء الآخر هو قطع رأس السفياني وإتيان المهدي عليه السّلام به ، فهو ليس مما له عين ولا أثر في عصورنا بعد اختلاف نوع الأسلحة وكيفية القتل ، مع تقدم البشر شيئا فشيئا مع استحالة تراجع العلم ، فهو الآخر لحن قديم ولسان قديم وإن كان ممكن الوقوع لشدة غضب الناس مما يفعله السفياني .
والمهم أن هذه الروايات أشارت إلى عنصر هام في المعركة التي يدور بين السفياني والإمام المهدي عليه السّلام وهو المعجزة المتمثلة في الخسف بالجيش وفوران دم المصلوبين ، وقد يضاف إليهما أمور أخرى كالصيحة والكف الطالعة في عين الشمس توجب التلكؤ والهزة في عقائد السفياني مما يجعله يتراجع خطوة إلى الخلف ، تتمثل هذه الخطوة بالنزول على حكم الإمام المهدي عليه السّلام وإرسال البيعة إليه ، الأمر الذي دلت عليه أخبار كثيرة منها الخبران اللذان يرويهما ابن حماد المتقدمان .
ومنها : الرواية التي يرويها المفسران العياشي والقمي وغيرهما ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لكأني أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، كأن قلوبهم زبر الحديد ، جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، يسير الرعب أمامه شهرا وخلفه شهرا ، أمده اللّه بخمسة آلاف من الملائكة مسومين حتى إذا صعد النجف وقال لأصحابه :
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 291
مساهمون: عباس تبريزيان
ص٢٩١