الجيش الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها . . » « 1 » ، وأمثال هذه الرواية عن أهل البيت عليه السّلام متعددة .
بينما يروي ابن حماد بسند عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قوله : « يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله بعد ما يعركها عرك الأديم يأمره بالسير إلى الحجاز ، فيسير إلى المدينة فيضع السيف في قريش فيقتل منهم ومن الأنصار أربعمائة رجل ، ويبقر البطون ، ويقتل الولدان ، ويقتل أخوين من قريش ، رجل وأخته يقال لهما محمد وفاطمة ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة » « 2 » .
والتحقيق أن الجيشين لا يكونان في وقت واحد ، وإنما يرسل الجيش إلى المدينة بعد خروجه من الكوفة وإعادة تجهيزه وتنظيمه وإضافته بالعدد والعدد مما يجعله جيشا آخر ، وليس في الرواية الأولى دلالة على أن الجيشين في وقت واحد والغزوين في وقت واحد ، فهو يبعث جيشين على التوالي ، واحدا بعد الآخر ، ولذا عبّر عن جيش المدينة بالجيش الثاني .
ولأجل ذلك قال البعض : ذكرت بعض الروايات أن السفياني يرسل إلى المدينة ومكة قسما من جيشه الذي يكون في العراق وقسما من الشام عاصمة حكمه ، ولعل هذا هو السبب في الروايات التي ذكرت أن هذا الجيش من قبل المغرب أي الشام تارة ومن قبل العراق أو المشرق تارة أخرى .
وهذا الكلام وإن كان غير دقيق إلا أنه قريب مما هو التحقيق .
جيش السفياني يقصد الإمام المهدي عليه السّلام :
ثم إن الروايات تذكر أن المهدي عليه السّلام يكون في المدينة حينما يبعث السفياني الجيش إليها فينفر منها إلى مكة .
هامش
( 1 ) البحار 52 : 186 ، تفسير الطبري 22 : 72 ، مجمع البيان 4 : 398 .
( 2 ) كتاب الفتن : 88 الملاحم والفتن : 56 ب 107 .