« يهرب ناس من المدينة إلى مكة حين يبلغهم جيش السفياني ، منهم ثلاثة نفر من قريش منظور إليهم » « 1 » .
وتؤكد خروج ثلاثة نفر قرشيين منظور إليهم رواية ابن حماد الأخرى عن علي عليه السّلام وفيها : « يخرج ثلاثة نفر من قريش إلى مكة من جيش السفياني منظور إليهم ، فإذا بلغهم الخسف اجتمعوا بمكة لأولئك النفر الثلاثة من البلاد فيبايع أحدهم كرها » « 2 » .
وبعد كل ذلك فالأخبار تتحدث عن قسوة السفياني وبطشه عند دخول المدينة حتى جاء في بعض الأخبار : « تكون بالمدينة وقعة تغرق فيها أحجار الزيت ، ما الحرة عندها إلا كضربة سوط ، فيتنحى عن المدينة قدر بريدين ثم يبايع المهدي » « 3 » .
فما هذه الوقعة التي تكون وقعة الحرة - وهي هجوم يزيد على المدينة الذي اختلط فيها دماء الفروج بدماء أصحاب السروج - عندها كضربة سوط .
هذه الأخرى تنتهك فيها الحرمات بنحو أشد كما ذكر ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في كتاب بعثه إلى معاوية فكان فيه : « وأن رجلا من ولدك مشوم ملعون ، جلف جاف ، منكوس القلب ، فظ غليظ ، قد نزع اللّه من قلبه الرأفة والرحمة ، أخواله من كلب ، كأني أنظر إليه ولو شئت لسميته ووصفته وابن كم هو فيبعث جيشا إلى المدينة فيدخلونها ، فيسرفون فيها في القتل والفواحش ، ويهرب منهم رجل من ولدي زكي نقي الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا ، كما ملئت ظلما وجورا » « 4 » ، حيث عبّر عليه السّلام بالإسراف في الفواحش .
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 88 .
( 2 ) كتاب الفتن : 95 ، عقد الدرر : 66 .
( 3 ) كتاب الفتن : 89 .
( 4 ) كتاب سليم بن قيس : 197 ، البحار 8 : 516 .