على حكومة بني العباس مرتين بالإضافة إلى حكومة آل جعفر حتى عبر عنه السائل بقوله « بلغنا » ، ورد الإمام عليه السّلام هذه الشائعة وفندها بانكار قيام دولة لبني جعفر ، وإعراضه عليه السّلام عن الكلام في تجدد ملك العباسيين إلى ذكر طول مدة حكومتهم وظلمهم .
فهاتان الروايتان تدلان على ما نريد إثباته من ناحيتين ، الأولى : عدم ذكر الإمام تجدد ملكهم بعدما أنكر أن تكون لآل جعفر دولة ، مع أنه بيّن حال دولة العباسيين من ابتدائها إلى انتهائها .
والثانية : قوله عليه السّلام « لا يبقى لهم مناد يجمعهم ولا يسمعهم » فكيف تتجدد دولتهم أو تبقى مع عدم بقاء مناد يجمعهم ولا يسمعهم .
ونضيف أن الأخبار الذاكرة لبقاء بني العباس إلى زمان السفياني صادرة من الإمام الباقر عليه السّلام قبل تحقق دولتهم ، فكلامه في الحقيقة ناظر بالدرجة الأولى إلى ما يجول في أذهان الناس من كيفية ظهور القائم مع تحقق هذه الدولة وطول بقائها ، دون التفصيل فيما يحدث عقيب زوالها .
مع أن الروايات الواردة في زمانهم وبعد تسلطهم وظلمهم لا تعكس أكثر من رؤية الناس الفرج بزوال دولة بني العباس القوية ، ولذا عدت إحدى علامات الظهور هو اختلاف بني العباس وبعده ظهور السفياني من دون التفات إلى الزمان الدقيق والحال القائمة بين العلامتين .
فقد روى النعماني بسند عن محمد بن الصامت عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : ما من علامة بين يدي هذا الأمر ؟ فقال : « بلى » ، قلت : ما هي ؟
قال : « هلاك العباسي ، وخروج السفياني ، وقتل النفس الزكية ، والخسف بالبيداء ، والصوت من السماء » « 1 » .
هامش
( 1 ) الغيبة : 262 ، البحار 52 : 235 ح 102 والسند فيه أحمد بن محمد بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبيس بن هشام عن عبد اللّه بن جبلة عن أبيه عن محمد بن الصامت . . .