الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعهم ثلاثة أيام ، فلم يزدادوا إلا طغيانا وكفرا ، فيأمر بقتلهم ، كأني أنظر إليهم وقد ذبحوا على مصاحفهم ، وتمرغوا بدمائهم ، فيقبل بعض أصحاب المهدي لأخذ تلك المصاحف فيقول لهم المهدي عليه السّلام :
دعوها تكون عليهم حسرة كما بدّلوها وغيروها ولم يعملوا بما فيها » « 1 » .
إن رواة هذه الرواية وغيرها من روايات المفضّل بن عمر يتهمون بالغلو والكفر والإيمان بربوبية الأئمة عليه السّلام ويرون أنفسهم رسلا لهم وأنبياء وغير ذلك من التهم التي هي عادة أهل العراق وخصوصا أهل الكوفة من المبالغة في الطعن والتنقيص حتى أن الشخص إذا روى رواية واحدة مما لا تحتمله عقولهم قالوا : هذا كافر يقول بربوبية الأئمة ، ولو شاهدوا التقدم العلمي اليوم بحيث يمكن الاتصال بجميع بقاع العالم ورؤية أهل المشرق والمغرب عبر الوسائل الحديثة ما رموا أحدا بالغلو ، ولأذعنوا بإمكان ما يروى وينقل من قدرات النبي والأئمة عليهم السّلام لما يمتلكونه من روح القدس التي يستطيع أن يحيط من خلالها بجميع ما يحدث في الأرض بل ينال ما أراد .
ومهما يكن من ذلك فإن هذه الرواية وروايات المفضل الأخرى تحتشد فيها من العلوم التي تصدقها العلوم الحديثة بحيث يذعن من له أقل اطلاع بصدورها من إمام معصوم ومن هو فوق مستوى البشر ، وكذا إخباراتها عما يحدث في المستقبل وقد تحقق الكثير منها خصوصا الفتن التي تكون في الزوراء وما يحل بها من الدمار والقتل والسلب والنهب من يوم دخول هولاكو إلى يومنا هذا وبعد اليوم كما تنذر به الأحداث .
فلا يسعني رد هذه الرواية بالكلية وإن أمكن المناقشة في بعض بنودها وتفاصيلها بعد استعراض أكثر ما فيها وفتح بعض مغالقه .
فإن الحديث الذي يخصنا منها هو حديث الحسني التي وصفته هذه
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى للخصيبي : 403 ، مختصر بصائر الدرجات : 190 .