والمقصود من اضطرابها هو ذكرها دخول السفياني الكوفة وبغداد الموصوف كما سيأتي بالقسوة والشدة من يوم دخوله ، بينما المستفاد من هذا الخبر أنّ الأمر بقتل أهل الكوفة بعد بثه الجنود ودخوله أرض إيران وحصول المعارك بقومس ودولات الري وتخوم زرع ، وقومس هي منطقة دامغان ، ودولات الري هي قرية من قراه ، فهذا هو العمق الإيراني ، بينما المستفاد من سائر الأخبار عدم تجاوزه حدود العراق وحتى عدم وصوله البصرة .
وكذا ما جاء في أولها « فيبلغه فزعة من وراء النهر من أهل خراسان فيقتل أهل المشرق عليهم قتلا ويذهب جهم » فإن الفزعة تعني الإغاثة والنجدة أو الالتجاء من وراء النهر الذي دلت هذه الرواية على إرادة خراسان منه ، فتكون الفزعة لأهل العراق من أهل خراسان .
ولكن يبقى تعيين المقتول من أهل المشرق هل هم أهل خراسان أو أهل العراق الذين هم شرق الشام فالأقوى إرادة أهل خراسان لأنه يذكر بعدها الأمر بقتل أهل بغداد والكوفة ، على أن كلمة جهم تعني الغلطة والشدّة .
والأولى إرادة الفزعة من أهل خراسان أو أهل المشرق المتواجدين في الشام أيام ظهور السفياني لأي سبب كان ، فيقاتلهم ويقتل منهم الكثير ثم يدخل العراق ويأمر بقتل أهل بغداد والكوفة .
والمحصل أن الجمع بين أول هذه الرواية وآخرها مما يحتاج إلى مؤونة زائدة وقرائن خارجية وإلا فهي تبدو مضطربة متهافتة ولا تستحق كل ذلك الكلام لضعف سندها ومخالفة باقي الأخبار لها ، وإن اتفقت مع غيرها في بعض الأمور كمعركة إصطخر الحاسمة غير أنها اختلفت معها مرة أخرى بذكر المعارك بعد معركة إصطخر حيث جاء فيها بعد ذكر معركة إصطخر : « ثم تكون وقعة بالمدائن بعد وقعتي الري ، وفي عاقرقوفا وقعة
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 119
مساهمون: عباس تبريزيان
ص١١٩