على أنها بيعة اضطرارية بعد حصول المضايقة والملاحقة من جيوش السفياني ، فتكون مبايعة الهاشمي من أجل توحيد الصفوف وقتال السفياني ودفع شرّه ، أو لأجل التخوف منه فقط من دون أن يصل إليهم أو يوصل إليهم أقل أذى ، أو يكون تحركهم مجرد فزعة لأهل العراق الذين يفعل بهم السفياني الأفاعيل ، فتزحف عساكر خراسان باتجاه العراق ويكون محل الالتقاء الحاسم هو إصطخر .
وهناك معارك أخرى قبل معركة إصطخر كما جاء في بعض الأخبار التي منها ما رواه ابن حماد بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « يبث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة وبغداد فيبلغه فزعة من وراء النهر من أهل خراسان فيقتل أهل المشرق عليهم قتلا ويذهب جهم ، فإذا بلغه ذلك بعث جيشا عظيما إلى إصطخر عليهم رجل من بني أمية فتكون لهم وقعة بقومش ، ووقعة بدولات الري ، ووقعة بتخوم زرع ، فعند ذلك يأمر السفياني بقتل أهل الكوفة وأهل المدينة ، وعند ذلك تقبل الرايات السود على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال يسهّل اللّه أمره وطريقه ، ثم تكون له وقعة بتخوم خراسان ويسير الهاشمي في طريق الري فيسرح رجلا من بني تميم من الموالي يقال له شعيب بن صالح إلى إصطخر إلى الأموي ، فيلتقي هو والمهدي والهاشمي ببيضاء إصطخر ، فتكون ملحمة عظيمة . . . » « 1 » .
وهذه الرواية وإن كانت مضطربة المتن ، غير أنها تفرّدت بتفصيل دخول السفياني أرض إيران ووقوع معارك في مركزها وحتى أقاصيها مع قوات محلية ثم تكون المعركة الحاسمة في إصطخر مع الخراساني وجيشه بقيادة شعيب بن صالح .
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 86 .