عن حصول اشتباك في إيران .
فإذا قيل بأن تلك الرواية مفصلة وهذه غير مفصلة ولا تنافي بينهما ؛ فإنا سنردف الأخيرة بالرواية التي يرويها النعماني بسنده عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنه قال : « لا بد أن يملك بنو العباس ، فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم خرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان ، هذا من ههنا وهذا من ههنا حتى يكون هلاكهم على أيديهما ، أما أنهما لا يبقون منهم أحدا أبدا » « 1 » .
والاستباق إلى الكوفة لا يتلائم مع وقوع تلك المعارك داخل الأراضي الإيرانية التي تبدأ من تخوم خراسان إلى دامغان إلى الري إلى إصطخر يزد وما حولها ثم المدائن وعاقرقوفا ونصيبين ، فليس هذا استباق إلى الكوفة فضلا عن الاستباق كفرسي رهان .
وأوضح من جميع ذلك الرواية المعتبرة المروية بعدة طرق عن أبي جعفر عليه السّلام التي أولها : « يا جابر الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات » جاء فيها : « ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفا فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان وتطوي المنازل طيّا حثيثا ، ومعهم نفر من أصحاب القائم ، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير الجيش السفياني بين الحيرة والكوفة ، ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة . . . » « 2 » .
فإن طيّ المنازل طيا حثيثا لا يجتمع مع وقوع المعارك الضارية كمعركة إصطخر وغيرها ، وهي تدل بوضوح على انتهاء غائلة السفياني في العراق وتوجهه إلى المدينة بعد ذلك .
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 259 .
( 2 ) كتاب الغيبة للنعماني : 279 .