تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الحسن بن علي العسكري عن آبائه عليهم السلام في حديث قال في قوله عز وجل :
« وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ »
قال : كان بعد نوح عليه السلام قد كثرت السحرة المموهون ، فبعث اللّه عز وجل ملكين إلى بني ذلك الزمان يذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد اللّه بأمر اللّه عز وجل ، وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه ، ونهاهم أن يسحروا به الناس وهذا كما يدل على السّم ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السم « إلى أن قال : » وما يعلمان من أحد ذلك السحر وابطاله حتى يقولا للمتعلم إنما نحن فتنة وامتحان للعباد ليطيعوا اللّه فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ولا يسحروهم فلا تكفر باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به ، ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنك به تحيى وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه الا اللّه عز وجل ، فان ذلك كفر « إلى أن قال : « ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا به فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه . . . الحديث . وعن تميم بن عبد اللّه القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن علي بن الجهم ، عن الرضا عليه السلام في حديث قال : وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا به سحر السحرة ، ويبطلوا به كيدهم ، وما علّما أحد من ذلك شيئا حتى قالا إنما نحن فتنة فلا تكفر ، فكفر قوم بإستعمالهم لما أمروا بالإحتراز منه ، وجعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء وزوجه ، قال اللّه تعالى :
« وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
يعني بعلمه .

( الثالثة ) في ذكر ما ورد بشأن إبطال السحر وحله وعقوبة ممتهنيه :

روى ثقة الإسلام الشيخ محمد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن شيخ من أصحابنا الكوفيّين قال : دخل عيسى بن شقفي ، على أبي عبد اللّه عليه السلام وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر ، فقال له : جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ عليه الأجر ، وكان معاشي وقد حججت منه ومنّ اللّه عليّ بلقائك ، وقد تبت إلى اللّه عزّ وجلّ ، فهل لي في شيء من ذلك مخرج ؟ فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : حلّ ولا تعقد . ورواه الشيخ باسناده عن محمد بن يعقوب ، ورواه الصدوق بإسناده عن