قال : وقصة مسيلمة وفرعون إبراهيم تعطي جواز إظهار المعجزة على العكس .
أقول : اختلف الناس هنا فالذين منعوا الكرامات منعوا من إظهار المعجزة على يد الكاذبين على العكس من دعواهم إظهارا لكذبهم واستدل المصنف - رحمه اللّه - بالوقوع على الجواز كما نقل عن مسيلمة الكذّاب لما ادعى النبوّة فقيل له : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعا لأعور فرد اللّه عينه الذاهبة فدعا لأعور فذهبت عينه الصحيحة ، وكما نقل ان إبراهيم عليه السلام لما جعل اللّه تعالى عليه النار بردا وسلاما قال نمرود عند ذلك : انما صارت كذلك هيبة مني فجائته نار في تلك الحال فأحرقت لحيته .
( لا يقال ) : يكفي في التكذيب ترك المعجز عقيب دعواهم فيبقى إظهار المعجز على العكس إظهارا لتكذيبه في الحال بحيث يزول الشك لتجويز أن يقال :
تأخير المعجز عقيب الدعوى قد يكون لمصلحة ثم يوجد بعد وقت آخر فلا يحصل الجزم التام بالتكذيب .
وقال الشيخ تقي الدين أبو الصلاح الحلبي ( ت 447 ه ) في تقريب المعارف في علم الكلام :
إن قيل : ظهور المعجز على يد المدّعي فرع لجوازه فدلّوا على ذلك .
قيل المعجز للتصديق نائب مناب قوله تعالى : صدق هذا عليّ ، وذلك يقتضي جواز ظهوره على من للناظر مصلحة في العلم بصدقه ، وقد بينّا حصول اللطف بوجود الإمام وتعذّر تميّزه من دونه أو ما يستند إليه من النصّ ، فيجب ظهوره عليه بحيث لا نصّ ينوب منابه ، وهذا يقتضي جوازه مع ثبوته ، بل يجوز ظهوره على من يستحقّ التعظيم من الصالحين ، ليقطع المكلّف على كونه مستحقّا للتعظيم ، فيفعله خالصا من الإشتراط ، ولا يقتضي ذلك التنفير عن النظر في معجزات الأنبياء عليهم السلام ولا يمنع من كونها مثبتة لهم بالنبوّة لأنّ الباعث على النظر في المعجز هو الخوف من فوت المصالح ، وذلك حاصل في مدّعي الإمامة والصلاح كمدعي النبوّة فيجب كون الناظر مدعوّا مع الجميع ، فأمّا كونه مبيّنا ، فإنّما يبيّن الصادق من الكاذب ، ثمّ يرجع الناظر إلى قوله المؤيّد به قاطعا على صدقه آمنا من دعواه النبوّة وليس بنبيّ ، أو الإمامة مع كونه صالحا حسب ، لكون المعجز مؤمنا من ذلك ، وأيضا
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 509
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٥٠٩