تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
فإنّا نعلم ظهور الآيات على من ليس بنبيّ ولا إمام كمريم وامّ موسى ، أمّا مريم فنطق المسيح عليه السلام حين الوضع وفي المهد عقيب دعواها البراءة ممّا قذفت به ومعاينتها الملك مبشّرا لها عن اللّه تعالى بما يفتقر معه إلى معجز لتعلم كونه رسولا للّه سبحانه إليها ونزول الرزق عليها من السماء وهي في كفالة زكريّا عليه السلام ، وأمّا أمّ موسى فإخباره سبحانه بالإيحاء إليها ، والوحي معجز ، ولأنّ إلقائها موسى في اليمّ واثقة برجوعه إليها يقتضي علمها بصحّة الوعد ، وذلك لا يمكن إلّا بالمعجز ، وإذا كان ظهور المعجز على من ليس بنبيّ واجبا في حال ، وجائزا في آخر ، وحاصلا في آخر ووجدنا الناقلين من الشيعة جماعة لا يجوز على بعضهم الكذب في المخبر الواحد على ما نبيّنه فيما بعد ينقلون هذه المعجزات خلفا عن سلف ، حتّى يتّصلوا في النقل عن الطبقات التي لا يتقدّر في خبرها الكذب لمن شاهدها ظاهرة على أيدي الحجج المذكورين عليهم السلام ، ثبت كونها واقتضى ذلك إمامتهم عليهم السلام 358 . وقال في موضع آخر : وبعد فلو سلّمنا أنّ طول عمر الغائب عليه السلام المدّة التي بلغها أحد من ذكرناه من المعمّرين وأضعافها خارقا للعادة على ما اقترح علينا وأنّه من قبيل الإعجاز لم يقدح ذلك في شيء ممّا قدّمناه لجواز ظهور المعجز عندنا على الأبرار ، فضلا عن الحجج والصالحين حسب ما دللنا عليه في ماضي كتابنا هذا وأوضحناه 359 . وقال جمال الدين الشيخ مقداد بن عبد اللّه السيوري الحلي في كتاب اللوامع الإلهية : وهنا فوائد الأولى : يجوز ظهور هذا المعنى على يد الأولياء خلافا للمعتزلة لنا : قصة مريم وآصف وما نقل متواترا عن أئمتنا عليهم السلام . وحمل الأول : على كونه إرهاصا لعيسى عليه السلام والثاني : على أنه لسليمان عليه السلام والثالث : على أنه لنبيّنا عليه السلام خلاف الظاهر . واحتجاجهم : بأنه لو جاز لجاز على كل ولي فيخرج عن كونه معجزا لاعتياده وبأنه ينفر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لوجود مشاركه فيه فلو جاز لغيره لم يحصل الامتياز وبأنه حينئذ لا يكون دليلا على التصديق في دعوى النبوّة للعلم بعدم