تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
القمر وحديث الاستسقاء وإطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير وخروج الماء من بين أصابعه واخباره بالغايبات قبل كونها ومجيء الشجرة إليه ورجوعها عنه لا يتمّ أيضا فيه الحيلة وإنّما تتمّ الحيلة في الأجسام الخفيفة التي تجلب بالتكلّف والقزّ وغير ذلك ولا يتمّ في الشجرة لأنّه لو كان لوجب أن يشاهد فإن قيل جوزوا أن يكون هاهنا جسم يجذب الشجرة كما أنّ هاهنا حجر يجذب الحديد قيل لو كان الأمر على ذلك لعثر عليه ولظفر به مع تطاول الزمان كما عثر على حجر المغناطيس حتّى علمه كلّ أحد ولو جاز ما قالوه للزم أن يقال هاهنا حجر يجذب الكواكب ويقلع الجبال من أماكنها وإذا قرب من ميت عاش فيؤدّي إلى أن لا يثق بشيء أصلا ويؤدّي ذلك إلى الجهالات وكان ينبغي أن يطعن بذلك أعداء الدين ومخالفوا الإسلام لأنّهم إلى ذلك أحوج وبه أشغف وكذلك القول في خروج الماء من بين أصابعه ان ادّعى طبيعة فيه أو حيلة لزم تجويز ذلك في قلع الجبال وجذب الكواكب وإحياء الموتى وكلّ ذلك فاسد وحنين الجذع لا يمكن أنّه كان لتجويف فيه لإنّه لو كان كذلك لعثر عليه مع المشاهدة ولا كان يسكن مع الالتزام وتسبيح الحصى وتكليم الذراع لا يمكن فيه حيلة البتة وقيل في سماع الكلام من الذراع وجهان أحدهما أنّ اللّه تعالى بنى الذراع بينة حي صغير وجعل له آلة النطق والتمييز فتكلّم بما سمع والآخر أن اللّه تعالى فعل فيه كلاما يسمع من جهتها واضافه إلى الذراع مجازا وقول من قال لو انشقّ القمر لرآه جميع الناس لا يلزم لأنّه لا يمتنع أن يكون الناس في تلك الحال مشاغيل فإنّه كان بالليل فلم يتّفق لهم مراعاة ذلك فإنّه بقي ساعة ثمّ إلتأم وأيضا فإنّه لا يمتنع أن يكون الغيم حال بينه وبين جميع من لم يشاهده فلأجل ذلك لم يراه الكلّ 351 . وقال الشيخ تقي الدين أبو الصلاح الحلبي ( ت 447 ه ) في كتاب تقريب المعارف في الكلام ( ص 104 ) : يفتقر المعجز إلى شروط ثلاثة : منها أن يكون خارقا للعادة ، من فعله تعالى ، مطابقا لدعواه . واعتبرنا فيه خرق العادة ، لأنّ دعوى التصديق بالمعتاد لا يقف على مدّع من مدّع ، ولا يميّز صادقا من كاذب وإن كان من فعله تعالى كطلوع الشمس من المشرق ، ومجيء المطر في الشتاء والحرّ في الصيف ، وطريق العلم بذلك اعتبار العادات وما يحدث فيها ، وخروج الفعل الظاهر على يد المدّعي عن ذلك . واعتبرنا كونه من فعله تعالى ، لجواز القبيح على كلّ محدث ، وجوازه يمنع من
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 492 | ميرزا محسن آل عصفور