وخشبة ، وأمّا القلع بهذه الصفة وهو كونه قلع مدينة لا يمكن إلّا للّه تعالى ، وكذلك الحركة إلى السماء ، فان جنس الحركة مقدور أما كونه إلى السماء فغير مقدور .
ثمّ المعجز له شروط :
الأوّل - أن يعجز عنه أو عما يقاربه الأمة المبعوث إليها .
الثاني - أن يكون من قبل اللّه تعالى أو بأمره .
الثالث - أن يكون في زمان التكليف ، لأنّ العوائد تنتقض عند إشتراط الساعة .
الرابع - أن يحدث عقيب دعوى النبوّة أو جاريا مجرى ذلك ، ونعني بالجاري مجراه أن تظهر دعوى النبوّة في زمانه وأنّه لا يدّعي النبوّة غيره ، ثمّ يظهر المعجز بعد أن ظهر معجز آخر عقيب دعواه ، فيكون [ ظهور ] الثاني كالمتعقب لدعواه ، لأنّه يعلم تعلقه بدعواه فإنّه لإجله ظهر .
وقال في كتابه الثالث الموسوم باللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة في مبحث النبوّة ( ص 212 ) .
الفصل الثالث : فيما يجب أن يكون له من الشواهد المقترنة بدعواه لفرض تصديقه وهو المسمّى معجزا وعرفوه : بأنّه أمر خارق للعادة مطابق للدعوى مقرون بالتحدّي متعذّر على الخلق الإتيان بمثله جنسا وصفة ، فالأمر شامل للإثبات كقلب العصا حيّة والمنفي كمنع القادر وبالخارق خرج المعتاد وإن كان متعذّرا كطلوع الشمس من المشرق وبالمطابق خرج ما جاء على العكس كقضيّة مسيلمة في غور ماء البئر وباقترانه بالتحدّي خرج الكرامات والارهاص وبالمتعذّر خرج ما ليس كذلك وإلا لم يكن دليلا على التصديق وخرج نحو السحر والشعبذة والمراد بالتعذّر جنسه أي كلّ جزئي من جزئيّاته كذلك كخلق الحيّة ، وصفته انّ التعذّر يتعلّق بالهيئة القائمة بالماهيّة المقدورة من حيث هي كقلع المدينة جملة وأمّا جزئيّاتها كقلع صخرة فليس بمتعذّر ويكفي تعذّره على تلك الأمة المرسل إليها ويشترط فيه كونه من فعل اللّه أو جاريا مجراه وأن يكون في زمن التكليف وإلّا لم يكن دليلا لإنتقاض العوائد عند إشتراط الساعة وان يظهر عقيب الدعوى أو جاريا مجراها كظهوره في زمان ذلك النبيّ ولم يدع أحد غيره .
وقال العلامة الحلّي في نهج المسترشدين ( ص 59 ) :
المعجز هو الإتيان بما يخرق العادة مطابقا للدعوى . فالإتيان بما يخرق العادة يتناول
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 489
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٨٩