الثبوت والعدم . أمّا الثبوت فكقلب العصا حيّة ، وانشاق القمر وأمّا العدم : فكمنع القادر من حمل الكثير عن حمل اليسير ، وكمنع العرب عن الإتيان بمثل القرآن العزيز .
والفعل الخارق للعادة قد يكون متعذّرا في جنسه كخلق الحياة وقد يكون في صفته كقلع مدينة وكلاهما معجز .
وقال في كتابه أنوار الملكوت ( ص 184 ) :
المعجز أمر خارق للعادة مقرون بالتحدّي فالأمر يتناول فعل غير المعتاد وفعل المعتاد والخارق للعادة فصل يتميّز به عن غيره والاقتران بالتحدّي يتميّز به عن الكرامات وقد يزاد في الحدّ مع عدم المعارضة ليتميّز به عن السحر والشعبذة وليس بشيء إذ ذلك ليس بخارق للعادة وشرط المعجز أن يكون من فعله تعالى أو جاريا مجرى فعله بأن يكون بأمره أو تمكينه لأنّ المصدق للنبيّ بالمعجز هو اللّه تعالى فلابدّ وأن يكون المعجز منسوبا إليه وأنّه يظهر في زمان التكليف لأن إشتراط الساعة ينتقض بها عادته تعالى مع أنّها لا تدلّ على نبيّ والغرض من المعجز إنّما هو التصديق .
وقال في كتابه كشف الإعتقاد في شرح تجريد الإعتقاد لنصير الدين الطوسي ما صورته ( ص 350 ) :
قال : وطريق معرفة صدقه ظهور المعجز على يده وهو ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى .
أقول : لما ذكر صفات النبيّ وجب عليه ذكر بيان معرفة صدقه وهو شيء واحد وهو ظهور المعجز على يده ونعني بالمعجز ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى لأنّ الثبوت والنفي سواء في الإعجاز فإنّه لا فرق بين قلب العصاء حيّة وبين منع القادر عن رفع أصغر الأشياء وشرطنا خرق العادة لأنّ فعل المعتاد أو نفيه لا يدلّ على الصدق وقلنا مع مطابقة الدعوى لأنّ من يدّعي النبوّة ويسند معجزته إلى ابراء الأعمى فيحصل له الصمم مع عدم برء العمى لا يكون صادقا .
ولا بدّ في المعجز من شروط :
أحدها : أن يعجز عن مثله أو ما يقاربه الأمة المبعوث إليها .
الثاني : أن يكون من قبل اللّه تعالى أو بأمره .
الثالث : أن يكون في زمان التكليف لأن العادة تنتقض عند اشراط الساعة .
الرابع : أن يحدث عقيب دعوى المدّعي للنبوّة أو جاريا مجرى ذلك ونعني
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 490
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٩٠