والاطلاع على وجوهها ، فلا يقفون فيها على وجه حيلة .
ولهذا أقر سحرة فرعون على ما قصّه اللّه تعالى ، وهم أعلم أهل الأرض بالسحر :
بأن ما جاء به موسى عليه السلام ليس بسحر ، فآمنوا وقالوا لفرعون : « وما تنقم منّا إلّا أن آمنّا بآيات ربّنا لمّا جاءتنا ، ربّنا أفرغ علينا صبرا وتوفّنا مسلمين » .
وما ذكره الطاعنون في المعجزات في مقابلتها ، فإنما هي أمور يسيرة يتمكّن منه بالمواطاة والحيل ، وما يفعله المشعبذون في كلّ زمان فهو أعجب منها .
ذكر ابن زكريّا المتطبّب ما ينقل عن زرادشت من صبّ الصفر المذاب على صدره ، ومن خدم سدنة بيت الأوثان أنّه كان منحنيا على سيف وقد خرج من ظهره لا يسيل منه دم بل ماء أصفر ، وكان يخبرهم بأمور .
قال : ورأيت رجلا كان يتكلّم من إبطه ، ورأيت آخر لم يأكل خمسة وعشرين يوما ، وهو مع ذلك قويّ خصيف البدن .
وأي نسبة لأمثال هذه التخيّلات والمحالات إلى قلب العصا ثعبانا وفلق البحر ، وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، وفصاحة القرآن وبلاغته ، وانفجار الماء الكثير من الحجر الصغير أو من بين الأصابع حتّى يشرب منه الخلق الكثير .
أمّا ما ذكره ابن زكريّا عن زرادشت ، فإنّه تمكّن من طلي الطلق على بدنه ، وهو دواء يمنع من الإحراق ، وقد كان في زماننا من يدخل التنور المسجور بالغضا .
وأمّا إراءة السيف نافذا في البطن ، فشعبذة معروفة ، يقال إنّه يكون مجوّفا يدخل بعضه في بعض ، فيرى المشعبذ أنّه يدخل جوفه .
وأمّا الإمساك عن الطعام فعادة يعتادها كثير من الناس ، وفي الصوفيّة من يعوّد نفسه الجوع أربعين يوما ، ونقل أنّ عبد اللّه بن الزبير كان يصوم صوم الوصال خمسة عشر يوما ، ويقال إنّه كان من أقوى أهل زمانه .
وأمّا التكلّم من الإبط فيتصوّر أن يكون ذلك أصواتا مقطّعة بالإبط قريبة من الحروف ولم تكن أصواتا متميّزة كأصوات كثير من الطيور ، وقد يسمع من صرير الباب ما يشبه بعض الحروف ويقرب منها .
وفي الجملة الحاكي غير معتمد في الحكاية ، فيجوز أن يخبر أن ذلك كان كلاما خالصا ، ولا يكون كذلك ويمكن أن يتعمّل ذلك الإنسان له ويصل إلى ذلك بالتجربة والاستعمال .
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 495
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٩٥