الحشر في شرح الباب الحادي عشر : انّ المعجز هو الأمر الخارق للعادة المطابق للدعوى المقرون بالتحدّي المتعذّر على الخلق الإتيان بمثله اما اعتبار خرق العادة إذ لو لاه لما كان معجزا كطلوع الشمس من مشرقها وأمّا مطابقة الدعوى فلدلالته على صدق ما إدّعاه إذ لو خالف ذلك كما في قضيّة مسيلمة الكذّاب لما دلّ على الصدق وأمّا التعذّر على الخلق فلأنّه لو كان كثير الوقوع لما دلّ أيضا على النبوّة .
وقال في كتابه إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين ( ص 306 ) . والمعجز هو الإتيان بأمر خارق للعادة مطابق للدعوى مقرون بالتحدّي ، يتعذّر على الخلق الإتيان بمثله في جنسه أو صفته ، فقد اعتبرنا فيه أمورا :
الأوّل : قولنا « أمر خارق » ولم نقل فعلا ، لأنّ الفعل يختصّ بالإثبات والمعجز أعمّ ، فإنّه يكون إثباتا ، كقلب العصا حيّة ، وانشقاق القمر ، ونبوع الماء ، ويكون نفيا كمنع القادر على حمل الكثير عن حمل القليل ، وكمنع العرب عن المعارضة ، والشامل لهما وهو الأمر .
الثاني : كونه خارقا للعادة ، فإنّه لو لم يكن خارقا للعادة - كطلوع الشمس من المشرق - لم يكن معجزا ، لكونه معتادا وان كان متعذّرا على الخلق .
الثالث : كونه مطابقا للدعوى ، فإنّه لو لم يكن مطابقا للدعوى لم يكن دليلا مثل أن يدعو غزارة ماء البئر فيغور ماؤها ، وكلاهما خارق للعادة لكنّه غير مطابق كما اتّفق لمسيلمة .
الرابع : كونه مقرونا بالتحدّي ، والتحدّي هو المماراة والمنازعة ، يقال : تحديث فلانا إذا ما رأيته ونازعته في الغلبة ، والمراد به هنا هو أن يقول لأمته : إن لم تتبعوني فأتوا بمثل ما أتيت به ، وذلك يخرج به الارهاص ، وهو الإتيان بخارق العادة إنذارا بقرب بعثة نبي تمهيدا لقاعدته ، فإنّه غير مقرون بالتحدّي ، وكذلك الكرامات فإنّها غير مقرونة بالتحدّي ، وكذا من يدّعي معجزة غيره كاذبا .
الخامس : كونه يتعذّر على الخلق الإتيان بمثله ، وذلك لأنّه لو لم يتعذّر عليهم لم يعلم أنّه فعل اللّه ، فلا يكون دالا على التصديق ، وذلك كالشعبذة والسحر .
ثمّ التعذّر : تارة يكون في جنسه ، أي في كلّ جزء من جزئيّاته ، إذا أخذ لا يكون مقدورا للبشر ، كخلق الحياة فان خلقها لا يمكن إلّا للّه سبحانه ، وتارة يكون في صفته ، كقلع مدينة ، فان القلع ممكن بحسب جنسه ، إذ من جزئيّاته ما هو مقدور للبشر كقلع شجرة
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 488
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٨٨