تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
بعزيمة في وقت مختار ، وتلك الأشياء تارة تكون تماثيل ونقوشا ، وتارة تكون عقدا تعقد وينفث عليها ، وتارة كتبا تكتب وتدفن في الأرض أو تطرح في الماء أو تعلق في الهواء أو تحرق بالنار ، وتلك الرقية تضرع إلى الكواكب الفاعلة للغرض المطلوب وتلك الدخنة عقاقير منسوبة إلى تلك الكواكب لاعتقادهم ان تلك الآثار انما تصدر عن الكواكب ، وطريق اليونان تسخير روحانيات الأفلاك والكوكب واستنزال قواها بالوقوف لديها والتضرّع إليها ، لاعتقادهم ان هذه الآثار إنما تصدر عن روحانيات الأفلاك والكواكب لا عن أجرمها ، وهذا الفرق بينهم وبين الصابئة ، وقدماء الفلاسفة تميل إلى هذا الرأي وطريق العبرانية والقبط والعرب الاعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعاني كأنها أقسام عزائم بترتيب خاص يخاطبون بها حاضرا لاعتقادهم ان هذه الآثار انما تصدر عن الجن ويدعون ان تلك الأقسام تسخر ملائكة قاهرة للجن ، ومن الكتاب المذكور النيرنجات ألحقها بعضهم بالسحر بل ألحق بعضهم به الأفعال العجيبة المرتبة على سرعة الحركة وخفة اليد والحق ان هذا ليس بعلم وانما هو شعبدة لا يليق أن يعدّ في العلوم ، وبعضهم ألحق بالسحر أيضا غرائب الآلات والأعمال الموضوعة على امتناع الخلاء والحق انه من فروع الهندسة 345 . ( ثانيها ) ما حكي عن النيسابوري أنه قال في تفسيره : السحر على أقسام : منها سحر الكذّابين الّذين كانوا في قديم الدهر ، وهم يعبدون الكواكب ويزعمون أنّها هي المدبّرة لهذا العالم ، ومنها تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنحوسة ، ويستحدثون الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية ، وهم الّذين بعث اللّه إبراهيم عليه السلام مبطلا لمقالتهم . ومنها : سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية ، بدليل أنّ الجذع الذي يتمكن الإنسان من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض ، لا يمكنه المشي عليه لو كان كالجسر ، وما ذاك إلّا لأنّ تخيّل السقوط متى قوي أوجبه ، وقد اجتمعت الأطبّاء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر ، والمصروع عن النظر إلى الأشياء القويّة اللمعان والدوران ، وما ذلك إلّا لأنّ النفوس خلقت مطيعة للأوهام ، واجتمعت الأمم على أنّ الدعاء مظنّة الإجابة ، وأنّ الدعاء باللسان من غير طلب نفساني قليل الأثر ، والإصابة بالعين ممّا اتّفق عليه العقلاء . ومنها : سحر من يستعين بالأرواح الأرضيّة ، وهو المسمّى بالعزائم وتسخير الجنّ .
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 480 | ميرزا محسن آل عصفور