يدعي النبوّة فعند ذلك يفترض وجود شخص قادر لدفعه بالعمل ، ولذلك قال بعض العلماء ان تعلم السحر فرض كفاية وأباحه الأكثرون دون عمله إلا إذا تعيّن لدفع المتنبي واختلف الحكماء في طرق السحر فطريق الهند بتصفية النفس وطريق النبط بعمل العزائم في بعض الأوقات للمناسبة وطريق اليونان بتسخير روحانية الأفلاك والكواكب وطريق العبرانيين والقفط والعرب بذكر بعض الأسماء المجهولة المعاني فكأنه قسم من العزائم زعموا انهم سخروا الملائكة القاهرة للجن فمن الكتب المؤلّفة في هذا الفن الإيضاح والبساطين لاستخدام الإنس وأرواح الجن والشياطين وبغية الناشد ومطلب المقاصد على طريقة العبرانيين والجمهرة أيضا ورسائل أرسطو وغاية الحكيم وكتاب طيماوس وكتاب الوقوفات على طريقة اليونانيين وكتاب سحر النبط وكتاب العمى على طريقة العبرانيين ومرآة المعاني في إدراك العالم الإنساني على طريقة الهند 339 .
ولنتوسّع بعض الشيء في هذا المقام بحكاية طائفة أخرى من الأقوال فنقول :
قال الشيخ تقي الدين الكفعمي في حاشيته على مصباحه حكاية عن مجمع البيان :
السحر والحيلة والكهانة نظائر وقال صاحب العين : السحر عمل يقرب إلى الشيطان ومن السحرة الأخذة التي تأخذ العين يظن أنّ الأمر كما يرى وليس الجمع الأخذ والسحر عمل خفي لخفاء سببه يصور الشيء بخلاف صورته ويقلبه عن جنسه في الظاهر ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة ألا ترى إلى قوله تعالى :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
.
واختلف في ماهية السحر فقيل إنه ضرب من التخييل وصنعة من لطيف الصنائع وقد أمر اللّه بالتعوّذ منه وأنزل فيه سورة الفلق وهو قول الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى .
وقيل : انه خدع ومخاريق وتمويهات لا حقيقة لها ويظن المسحور حقيقتها . وقيل :
انه يمكن للساحر أن يقلب الإنسان حمارا أو غيره وينشئ الحيوان على وجه الاختراع وهذا القول لا يجوز ولو جوّزناه لم يأمن أن يكون معجزات الأنبياء عليهم السلام من هذا النوع ولو أن الساحر والمعزم قدرا على نفع أو ضر وعلما الغيب لقدروا على إزالة الممالك واستخراج الكنوز من معادنها والغلبة على البلدان تقبل الملوك من غير أن ينالهم مكروه وضرر فلما رأيناهم أسوأ الناس حالا علمنا أنهم لا يقدرون على شيء من ذلك ، وما روي في الأخبار أن النبي صلّى اللّه عليه وآله سحر فأخبار مفتعلة لا يلتفت إليها ولو كان السحر عمل فيه لكان الكفار صادقون في مقالتهم وقد قال اللّه تعالى حكاية عن الكفار
« إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً » *
حاشا النبي صلّى اللّه عليه وآله من كل صفة نقص تنفر عن قبول قوله