تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
فإنه حجّة اللّه على خلقه 340 . وقال أمين الإسلام الطبرسي في تفسير قوله تعالى :
« يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ »
السحر والكهانة والحيلة نظائر ، يقال : سحره يسحره سحرا ، وقال صاحب العين : السحر عمل يقرّب إلى الشياطين ، ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتّى تظنّ أنّ الأمر كما ترى وليس الأمر كما ترى ، فالسحر عمل خفيّ لخفاء سببه ، يصوّر الشيء بخلاف صورته ، ويقلبه عن جنسه في الظاهر ، ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
« يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى »
341 . وقال شيخ الطائفة قدس سره في التبيان : قيل في معنى السحر أربعة أقوال : أحدها أنّه خدع ومخاريق وتمويهات لا حقيقة لها يخيّل إلى المسحور أنّ لها حقيقة . والثاني : أنّه أخذ بالعين على وجه الحيلة ، والثالث أنّه قلب الحيوان من صورة إلى صورة ، وإنشاء الأجسام على وجه الاختراع ، فيمكن الساحر أن يقلب الإنسان حمارا وينشئ أجساما ، والرابع أنّه ضرب من خدمة الجنّ . وأقرب الأقوال الأوّل لأنّ كلّ شيء خرج عن العادة الجارية فإنّه سحر لا يجوز أن يتأتّى من الساحر ، ومن جوّز شيئا من هذا فقد كفر ، لأنّه لا يمكن مع ذلك العلم بصحّة المعجزات الدالّة على النبوّات ، لأنّه أجاز مثله على جهة الحيلة والسحر 342 .

أصل السحر

روى المحدث الجليل الطبرسي في الإحتجاج فيما رواه في حديث احتجاجات الزنديق مع الإمام الصادق عليه السلام : سأل الزنديق أبا عبد اللّه عليه السلام فيما سأله فقال : أخبرني عن السحر ما أصله ؟ وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل ؟ قال : إنّ السحر على وجوه شتّى : وجه منها بمنزلة الطبّ ، كما أنّ الأطبّاء وضعوا لكلّ داء دواء فكذلك علم السحر احتالوا لكلّ صحّة آفة ، ولكلّ عافية عاهة ، ولكلّ معنى حيلة ، ونوع آخر منه آخر خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة ، ونوع آخر منه ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم . قال : فمن أين علم الشياطين السحر ؟ قال : من حيث عرف الأطبّاء الطبّ ، وبعضه تجربة . وبعضه علاج ، قال : فما تقول في الملكين : هاروت وماروت ، وما يقول الناس بأنّهما يعلّمان [ الناس ] السحر ؟ قال : إنّهما موضع ابتلاء وموقف فتنة ، تسبيحهما اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا ، ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا ، أصناف السحر ، فيتعلّمون منهما ما يخرج عنهما ، فيقولان لهم : إنّما نحن فتنة فلا تأخذوا
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 478 | ميرزا محسن آل عصفور