عنّا ما يضرّكم ولا ينفعكم .
قال : أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟ قال : هو أعجز من ذلك ، وأضعف من أن يغيّر خلق اللّه ! إنّ من أبطل ما ركّبه اللّه وصوّره غيره فهو شريك للّه [ في خلقه ] تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ! لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ، ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته .
وإنّ من أكبر السحر النميمة ! يفرّق بها بين المتحابّين ، ويجلب العداوة على المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ويهدم بها الدور ، ويكشف بها الستور ، والنمّام أشر من وطئ على الأرض بقدم ! فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنّه بمنزلة الطبّ ، إنّ الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء ، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فأبرأ 343 .
وروى العياشي في تفسيره : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لمّا هلك سليمان ، وضع إبليس السحر ، ثم كتبه في كتاب وطواه وكتب على ظهره : هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود - عليهما السلام - من ذخائر كنوز العلم ، من أراد كذا وكذا فليقل كذا وكذا ، ثم دفنه تحت السرير ، ثم استثاره لهم ، فقال الكافرون : ما كان يغلبنا سليمان إلّا بهذا ، وقال المؤمنون : هو عبد اللّه ونبيّه ، فقال اللّه في كتابه :
« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ »
أي : السحر » 344 .
أقسام السحر :
وننقل لك في ذلك ثلاثة أقوال :
( أولها ) ما صرح به شيخنا البهائي « قدس سره » في كشكوله بقوله : والسحر منه حقيقي ومنه غير حقيقي ، ويقال له الأخذ بالعيون وسحرة فرعون أتوا بمجموع الأمرين وقدموا غير الحقيقي وإليه الإشارة بقوله تعالى :
« سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ »
ثم أردفوه بالحقيقي وإليه الإشارة بقوله تعالى :
« وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ »
ولما جهلت أسباب السحر لخفائها وتراجمت بها الظنون اختلف الطرق إليها ، فطريق الهند تصفية النفس وتجريدها من الشواغل البدنية بقدر الطاقة البشرية لأنهم يرون ان تلك الآثار انما تصدر عن النفس البشرية ومتأخروا الفلاسفة يرون رأي الهند وطائفة من الأتراك تعمل بعملهم أيضا ، وطريق النبط عمل أشياء مناسبة للغرض المطلوب مضافة إلى رقية ودخنة