عظيما لتخليصه من هذه الحالة والقرد في هذا الحال يبكي بأنين وحنين والعامة يرقون عليه ويبكون وجمعوا لأجله شيئا من الأموال ثم فرشوا له في الجامع سجادة فصلّى فيها ركعتين ثم صلى الجمعة مع الناس ثم ذهبوا بعد الفراغ من الجمعة بتلك الأموال وأمثال هذه كثيرة قلت ذكر هذه الحكاية أيضا في تاريخ ميرخوند وكتاب المختار في كشف الأستار بالغ في كشف هذه الأسرار 337 .
السلاح الثالث والعشرون ( علم السيمياء )
قال حاجي خليفة : اعلم أنه قد يطلق هذا الاسم على ما هو غير الحقيقي من السحر وهو المشهور وحاصله احداث مثالات خيالية في الجو لا وجود لها في الحس وقد يطلق على ايجاد صورها في الحس فحينئذ يظهر بعض الصور في جوهر الهواء فتزول سريعة لسرعة تغيّر جوهر الهواء ولا مجال لحفظ ما يقبل من الصورة في زمان طويل لرطوبته فيكون سريع القبول وسريع الزوال وأما كيفية إحداث تلك الصور وعللها فأمر خفي لا اطلاع عليه إلا لأهله وليس المراد وصفه وتحقيقه ههنا بل المقصود هنا الكشف وإزالة الالتباس عن أمثاله ، وحاصله أن يركب الساحر أشياء من الخواص والأدهان والمائعات أو كلمات خاصة توجب بعض تخيّلات خاصة كإدراك الحس ببعض المأكول والمشروب وأمثاله ، وفي هذا الباب حكايات كثيرة عن ابن سيناء والسهروردي المقتول 338 .
السلاح الرابع والعشرون ( علم السحر )
قال حاجي خليفة : وهو ما خفي سببه وصعب استنباطه لأكثر العقول وحقيقته كل ما انقادت النفوس إليه بخدعة فتميل إلى إصغاء الأقوال والأفعال الصادرة عن الساحر ، فعلى هذا التقدير هو علم باحث عن معرفة الأحوال الفلكية وأوضاع الكواكب وعن ارتباط كل منها مع الأمور الأرضية والمواليد الثلاثة على وجه خاص ليظهر من ذلك الارتباط والامتزاج عللها وأسبابها وتركيب الساحر في أوقات المناسبة من الأوضاع الملكية والأنظار الكوكبية بعض المواليد ببعض فيظهر ما جل أثره وخفى سببه من أوضاع عجيبة وأفعال غريبة تحيّرت فيها العقول وعجزت عن حل خفائها أفكار الفحول .
وأما منفعة هذا العلم فالإحتراز عن عمله لأنه محرم شرعا إلا أن يكون لدفع ساحر