تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الإخبار عن الغائبات الماضيات والكائنات ، وأنه أدل دليل بانفراده على صحة نبوّته . ولو كانت الكهانة صحيحة ، أما باستراق السمع الذي قيل ، أو بغيره من التخمين والترجيم ، لما كان الخبر عن الغيوب معجزا ولا خارقا للعادة ، ولا دالا على نبوّة ، وقد علمنا خلاف ذلك . فأما القافة الذين يلحقون الأبناء بالإباء والقرابات بقراباتهم ، فلهم على ذلك أمارات من الخلق والصور والشمائل ، يستدلون بها ، فيصيبون على الأكثر والكاهن لا أمارة له ولا طريقة يستند ما يخبر به إليها . وإنما نسب عليه السلام إلى الكهانة ، لإخباره عن الغيوب ، وعد ذلك في جملة آياته ومعجزاته ، فلما وجدوا أخباره عنها صدقا نسبوه إلى الكهانة . فإن قيل : إذا كنتم تقولون في أن الإخبار عن الغائبات من جملة المعجزات على إجماع المسلمين ، وإجماع المسلمين انما يكون حجة إذا ثبت أنه عليه السلام نبي صادق ، فقد تعلق كل أحد من الأمرين بصاحبه ، فإن ادعيتم أن الإخبار عن الغيب إذا كانت صادقة كانت خارقة للعادات ، مع ما يدعى للكهنة ذهبوا أن الذي يحكى عن الكهنة لا يقطع عليه ، أليس هو مجوزا على كل حال اما بأن يكون من جهة الحس ، والذي يحكى من استراقهم السمع ، أو على وجه آخر . والجواب عن هذا السؤال : إنا إذا علمنا صحة نبوته عليه السلام بالقرآن ، وما جرى مجراه من الآيات الباهرات ، وعلمنا صحة الإجماع من بعد ذلك ، ووجدناهم مجمعين على أن الإخبار عن الغائبات من جملة آياته ومعجزاته وأنه خارق للعادة ، علمنا بطلان كل تجويز كل قبل ذلك في كل كاهن أو غيره ، وهذا بيّن لمتأمله 316 . وقال الشيخ علي بن الشيخ عبد اللّه الجد حفصي البحراني في كتاب حياة القلوب وغاية المطلوب عند عدّه للمعاصي وجملة المحظورات : ومنها الإخبار عن المغيّبات على البت لغير نبي أو وصي نبي سواء كان بالتنجيم أو الكهانة وهي السحر مطلقا أو عمل يوجب طاعة بعض الجان ويدل على ذلك خبر المناهي وغيره . . . ومنه استخدام الملائكة والجان واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب واستحضارهم وصرفهم ومنه تلبّسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائب على ذلك فتعلم ذلك وأشباهه وتعليمه حرام والتكسّب به سحت يقتل مستحله إلا المتوقي ودفع المتنبي ومما يدل على تحريمه خبر أبي موسى الأشعري وخبر البختري وغيرهما .