أخبار السماء فإن الشيطان كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ، ولا ترجم بالنجوم ، وانما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء ، فيلبس على أهل الأرض ما جائهم عن اللّه ، لإثبات الحجة ، ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من اللّه في خلقه فيختطفها ، ثم يهبط بها إلى الأرض ، فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده ، فيخلط الحق بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به فهو ما أداه إليه الشيطان لما سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة ، واليوم انما تؤدي الشياطين إلى كهانها أخبارا للناس بما يتحدثون به ، وما يحدثونه ، والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث ، من سارق سرق ومن قاتل قتل ، ومن غائب غاب ، وهم بمنزلة الناس أيضا ، صدوق وكذوب .
قال : وكيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود عليهما السلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم ؟
قال : غلظوا لسليمان كما سخروا وهم خلق رقيق ، غذائهم النسيم ، والدليل على كل ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع ، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها بسلم أو بسبب 310 .
وقال الشهيد الثاني في المسالك عند تعداده لما يندرج ضمن السحر : ومنه استخدام الملائكة والجن واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب واستحضارهم وتلبسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائب على لسانه فتعلم ذلك وشبهه وعلمه وتعليمه كله حرام والتكسّب به سحت اه .
السلاح السابع ( علم الكهانة )
قال حاجي خليفة في كشف الظنون :
المراد منه مناسبة الأزواج البشرية مع الأرواح المجردة أي الجن والشياطين والإستعلام بهم عن الأحوال الجزئية الحادثة في عالم الكون والفساد المخصوصة بالمستقبل وأكثر ما يكون في العرب وقد اشتهر فيهم كاهنان أحدهما شق والآخر سطيح وقصتهما مشهورة في السير ولا سيما في كتاب اعلام النبوة للماوردي لكنهم كانوا