وروى الرضي في نهج البلاغة : عن نوف البكالي قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة ، وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم فقال : « يا نوف ، إنّ داود قام في مثل هذه الساعة من الليل ، فقال : إنّها ساعة لا يدعو فيها ( عبد إلّا استجيب له ) ، إلّا أن يكون عشارا ، أو عريفا ، أو شرطيا » ، الخبر .
وروى الصدوق في الخصال : عن الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن الحسين بن أبي الخطاب ، عن المغيرة بن محمد ، عن بكير بن خنيس ، عن أبي عبد اللّه الشامي ، عن نوف البكالي قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يا نوف ، اقبل وصيّتي : لا تكوننّ نقيبا ، ولا عريفا ، ولا عشّارا ، ولا بريدا » 321 .
وروى أبو عمرو الكشي في رجاله : عن حمدويه وإبراهيم ، عن أيوب بن نوح ، عن [ حنان ، عن ] عقبة بن بشير الأسدي ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له :
إنّي في الحسب الضخم من قومي ، وإن قومي كان لهم عريف فهلك ، فأرادوا أن يعرّفوني عليهم ، فما ترى لي ؟ فقال : أبو جعفر عليه السلام : « تمنّ علينا بحسبك ! أن اللّه رفع بالإيمان من كان الناس يسمّونه وضيعا إذا كان مؤمنا ، ووضع بالكفر من كان يسمونه شريفا إذا كان كافرا ، وليس لأحد على أحد تفضّل إلّا بتقوى اللّه ، وأما قولك : إنّ قومي كان لهم عريف فهلك فأرادوا أن يعرّفوني عليهم ، فإن كنت تكره الجنّة وتبغضها فتعرّف على قومك ، ويأخذ سلطان جائر بامرئ مسلم يسفك دمه ، فتشركهم في دمه ، وعسى أن تنال من دنياهم شيئا » 322 .
السلاح التاسع ( علم الاختيارات )
قال حاجي خليفة في كشف الظنون :
علم الاختيارات وهو من فروع علم النجوم : فهو علم باحث عن أحكام كل وقت وزمان من الخير والشر وأوقات يجب الاحتراز فيها عن ابتداء الأمور وأوقات يستحب فيها مباشرة الأمور وأوقات يكون مباشرة الأمور فيها بين بين ثم كل وقت له نسبة خاصة ببعض الأمور بالخيرية وببعضها بالشرية وذلك بحسب كون الشمس في البروج والقمر في المنازل والأوضاع الواقعة بينهما من المقابلة والتربيع والتسديس وغير ذلك حتى يمكن بسبب ضبط هذه الأحوال اختيار وقت لكل أمر من الأمور التي تقصدها كالسفر والبناء وقطع الثوب إلى غير ذلك من الأمور ، ونفع هذا العلم بيّن لا يخفى على أحد ، إنتهى ما ذكره