تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال الّتي يفعلها ، فغير ممتنع أن يكون تغييره نعمة زيد مصلحة لعمرو ، وإذا كان تعالى يعلم من حال عمرو أنّه لو لم يسلب زيدا نعمته أقبل على الدنيا بوجهه ، ونأى عن الآخرة بعطفه ، وإذا سلب نعمة زيد للعلّة الّتي ذكرنا عوّضه عنها ، وأعطاه بدلا منها عاجلا وآجلا ، فيمكن أن يتأوّل قوله عليه السلام « العين الحقّ » على هذا الوجه ، على أنّه قد روي عنه عليه السلام ما يدلّ على أنّ الشيء إذا عظم في صدور العباد وضع اللّه قدره ، وصغّر أمره ، وإذا كان الأمر على هذا فلا ينكر تغيير حال بعض الأشياء عند بعض الناظرين إليه ، واستحسانه له ، وعظمه في صدره ، وفخامته في عينه ، كما روي أنّه قال : - لمّا سبقت ناقته العضباء ، وكانت إذا سوبق لها لم تسبق - : « ما رفع العباد من شيء إلّا وضع اللّه منه » ويجوز أن يكون ما أمر به المستحسن للشيء عند الرؤية من تعويذه باللّه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشيء المستحسن ، فلا تغيير عند ذلك ، لأنّ الرائي لذلك قد أظهر الرجوع إلى اللّه تعالى والإعاذة به فكأنّه غير راكن إلى الدنيا ، ولا مغترّ بها - إنتهى كلامه رضي اللّه عنه - 300 . وقال أمين الإسلام الطبرسي في تفسيره لحكاية اللّه عزّ وجل عن وصيّة يعقوب لبنيه : قوله : « لا تدخلوا من باب واحد » خاف عليهم العين ، لأنّهم كانوا ذوي جمال ، وهيئة وكمال ، وهم إخوة ، أولاد رجل واحد ، عن ابن عبّاس والحسن وقتادة والضحّاك والسدي وأبو مسلم ، وقيل : خاف عليهم حسد الناس إيّاهم ، وأن يبلغ الملك قوّتهم وبطشهم ، فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه ، عن الجبائي ، وأنكر العين وذكر أنّه لم يثبت بحجّة ، وجوّزه كثير من المحقّقين ، ورووا فيه الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ العين حق تستنزل الحالق » والحالق المكان المرتفع من الجبل وغيره فجعل عليه السلام العين كأنها تحط ذروة الجبل ، من قوّة أخذها ، وشدّة بطشها وورد في الخبر انه صلّى اللّه عليه وآله كان يعوّذ الحسن والحسين عليهما السلام بأن يقول : « أعيذكما بكلمات اللّه التامّة ، من كلّ شيطان وهامّة ، ومن كلّ عين لامّة » وروي أنّ بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانا بيضا ، فقالت أسماء بنت عميس : يا رسول اللّه ، إنّ العين إليهم سريعة ، أفأسترقي لهم من العين ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : نعم ، وروى أنّ جبرئيل عليه السلام رقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلّمه الرقية ، وهي : « بسم اللّه أرقيك من كلّ عين