فأجاب نوّر اللّه ضريحه بقوله : أمّا ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه وأمّا ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب لأنّ رؤيته عليه السلام لا تعطي وجوب الاتباع في المنام إنتهى كلامه .
وقال المحقق البحراني الشيخ يوسف قدّس سره في الدرر النجفية بعد ما نقل كلام العلامة المتقدم ما نصه : لا يخفى ما في كلام السائل والمسؤول من التأييد لما قدمناه من كون رؤيته صلّى اللّه عليه وآله في المقام رؤية حقيقية لا أنّها عبارة عن مجرد حصول الصورة في الحس المشترك الذي هو عبارة عن مجرد تخيّله وتصوّره ، إذ مجرد التخيّل والتصوّر لا يصح أن يترتب عليه حكم شرعي لا وجوبا ولا استحبابا ثم قال : وحاصل جواب العلّامة رحمه اللّه إنّه وإن كان قد رآه في المنام إلّا إنّه لم يقم دليل على وجوب الاتباع في الرؤية اليومية وهو جيّد .
( الأمر السابع ) ونذكر فيه ما ورد من امتناع مجيء النبي صلّى اللّه عليه وآله أو أحدهم عليهم السلام للمنحرف والضالّ والمدعي في عالم الرؤيا :
روى الكشي بسنده عن بريد بن معاوية العجلي قال : كان حمزة بن عمارة الزبيدي لعنه اللّه يقول لأصحابه : إنّ أبا جعفر [ الباقر ] عليه السلام يأتيني في كل ليلة [ أي في عالم الرؤيا ] ولا يزال انسان يزعم أنه قد أراه إيّاه فقدّر لي أني لقيت أبا جعفر عليه السلام فحدثته بما يقول حمزة فقال : كذب عليه لعنة اللّه ما يقدر الشيطان أن يتمثّل في صورة نبي ولا وصي نبي .
وفيه أيضا بسنده عن زرارة قال : قال أبو عبد اللّه [ الصادق ] عليه السلام :
أخبرني عن حمزة أيزعم أن أبي يأتيه ؟ قلت : نعم ، قال : كذب واللّه ما يأتيه إلا المتكون إن إبليس سلط شيطانا يقال له المتكون يأتي الناس في أيّ صورة شاء ، إن شاء في صورة كبيرة وإن شاء في صورة صغيرة ولا واللّه ما يستطيع أن يجيء في صورة أبي عليه السلام 296 .