تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
بعده . ثم ترى الناصبي يقول : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في النوم ، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، وهو يأمرني بمحبتهم ، وينهاني عن بغضهم ، ويعلمني أنهم أصحابه في الدنيا والآخرة ، وأنهم معه في الجنة ، ونحو ذلك . فتعلم - لا محالة - أن أحد المنامين حق والآخر باطل ، فأولى الأشياء أن يكون الحق منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحة ما تضمنه . والباطل ما أوضحت الحجة عن فساده وبطلانه . وليس يمكن للشيعي أن يقول للناصبي : إنك كذبت في قولك : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه . وقد شاهدنا ناصبيّا تشيّع ، وأخبرنا في حال تشيعه بأنه يرى منامات بالضد مما كان يراه في حال نصبه . فبان بذلك أن أحد المنامين باطل ، وأنه من نتيجة حديث النفس ، أو من وسوسة إبليس ، ونحو ذلك ، وأن المنام الصحيح هو لطف من اللّه تعالى بعبده على المعنى المتقدم وصفه . وقولنا في المنام الصحيح أن الإنسان إذا رأى في نومه النبي صلّى اللّه عليه وآله إنما معناه أنه كان قد رآه ، وليس المراد به التحقيق في اتصال شعاع بصره بجسد النبي ، وأي بصر يدرك به حال نومه ؟ وإنما هي معان تصورت في نفسه ، تخيل له فيه أمر لطف اللّه تعالى له به ، قام مقام العلم . وليس هذا بمناف للخبر الذي روي من قوله ( من رآني فقد رآني ) ، لأن معناه فكأنما رآني . وليس بغلط في هذا المكان إلا عند من ليس له من عقله اعتبار 295 . وفي المسائل المهنائية سأل السيد مهنا بن سنان العلامة الحلي قدّس اللّه روحه بقوله : ما يقول سيدنا فيمن رأى في منامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو بعض الأئمة وهو يأمره بشيء وينهاه عن شيء ؟ هل يجب عليه امتثال ما أمره به واجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك مع ما صح عن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّه قال : « من رآني في منامه فقد رآني فإنّ الشيطان لم يتمثل بي » وغير ذلك من الأحاديث ؟ وما قولكم لو كان ما أمر به أو نهى على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة ؟ هل بين الحالين فرق أم لا ؟ إفتنا في ذلك مبيّنا جعل اللّه كل صعب عليك هينا .