وأيضا ما يرى في المنام قد يحتاج إلى تعبير وتأويل ، فلعلّ ما رآه ممّا له تعبير وهو لا يعرفه وإن لم يكن من قبيل الأضغاث 290 .
( الأمر الخامس ) وفيه ننقل طائفة من كلمات علمائنا الأعلام المصرحين بجواز العمل بما يصل إليهم علمه عن طريق الرؤيا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أو أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام :
قال السيّد نعمة اللّه الجزائري ( قده ) بعد أن أورد قوله صلّى اللّه عليه وآله من رآني فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتخيّل بي . . الخ في كتابه الأنوار النعمانية : إنّ هذا الخبر مروي عن الأئمة عليهم السلام في شأن المنامات والأحلام وهو صريح في أنّ المراد أنّه من رآني في المنام فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثّل بصورتي ولا بصورة أحد من أهل بيتي .
وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله : إنّ المؤمن والكافر يشاهده فالجواب عنه أنّ الظاهر أنّه خطاب للمؤمنين لأنّهم المنتفعون برؤيته وإن رآه واحد من الكفار للإرتداع عن مذهبه الباطل فهو أيضا مؤمن في القديم زاغ عن الحق أياما أمّا بآبائه وأمهاته أو بالشبهات ثم رجع إليه وأمّا أنّ المؤمنين يرونه بالصور المختلفة فهو حق وذلك لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام قد كانوا يظهرون للناس في عالم اليقظة على صفات مختلفة وصور متضادة على قدر ما تحتمله عقولهم وأوهامهم كما تقدّم سابقا وأمّا انهم يفتون الناس بالأحكام المتضادة فقد كان هذا في عالم اليقظة أيضا خصوصا مولانا الصادق عليه السلام فإنّه كان يفتي شيعته بالفتاوي المتضادّة ويخالف بينهم لمصالحهم كما قال عليه السلام : أنا الذي خالفت بينهم ولولاه لأخذ الناس برقابهم فالمصلحة التي تكون في اليقظة تكون في النوم أيضا وذلك أنّ الناس مرضى والإمام الطبيب الحاذق فهو يصف لكل داء دواءا .
ومن ثم ترى الأطياف قد اختلفت في الحشيشة التي يسمونها الناس بالتتن فبعضهم نقل أنّه رأى الإمام عليه السلام فنهاه عن شربها واستعمالها وبعضهم نقل أنّه رأى الإمام عليه السلام وقد أمره باستعمالها وذلك أنّ حكمها يختلف باختلاف الطبائع والأمزجة فربما وافقت طبيعة وأثرت بأخرى كبعض الأدوية والعقاقير فكلا من الطيفين حق .