للبعض الآخر فلا يدخل تحت قاعدة كلية فلا يكون مدركا للأحكام الشرعية ، إنتهى كلامه .
ومثله ما نقله المحدّث النوري في دار السلام عن الشيخ جعفر النجفي في رسالة الحق المبين من أنّه حكى فيها عن بعض العلماء أنّه رأى الإمام عليه السلام في المنام وقد نهاه عن شرب الغليان وعن آخر انّه رآه عليه السلام يشربه فيه فلم ينهه .
وحكى السيد شبر في مصابيحه عن الفاضل الصفدي انّه قال قد تكلّم الفقهاء فيمن رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمره بأمر هل يلزم العمل به أم لا ؟ قالوا إنّ أمره بما يوافق أمره يقظة فلا كلام فيه وان أمره بما يخالف أمره يقظة فإن قلنا أنّ من رآه على الوجه المنقول في صفته فرؤياه حق فهذا من قبيل تعارض الدليلين والعمل بأرجحهما وما ثبت في اليقظة فهو أرجح فلا يلزمنا العمل بما خالف أمره يقظة .
ثم قال قال العلّامة الحلي ( ره ) يجوز العمل بما يسمع في المنام عن النبي والأئمة إذا لم يكن مخالفا للإجماع لما روي من أنّ الشيطان لا يتمثل بصورتهم ، ثم قال بعده : ومثل هذه المنامات الحسنة تصلح مؤكدة ومرجّحة إنتهى كلامه .
وقال العلّامة الشيخ أحمد بن طوق في رسالته التي عقدها في أجوبة مسائل السيد حسين الفردوسي : وتتحقّق رؤية المعصوم في المنام كما تتحقق رؤيته في اليقظة إلا أنه في اليقظة يبصره الناظر له بعين جسميّة وفي المنام بعين مثاليّة فإن أمكن رؤيته ومعرفته في اليقظة أمكن رؤيته ومعرفته في المنام وإن لا يمكن ذلك في المنام لا يمكن في اليقظة وقد أمكن في اليقظة فهو في المنام ممكن لاتحاد العلّة والسبب فيهما إيجابا وسلبا بلا فارق وهو عليه سلام اللّه يعرفك نفسه إذا أراد في اليقظة والمنام على حد سواء ولقد أراك نفسه في الميثاق فعرفته يقينا وستراه عند الاحتضار وفي القبر وفي الرجعة وفي القيامة وتعرفه في كل ذلك يقينا بل معرفته في المنام وفي كل المراتب أشد وأقوى من معرفته في اليقظة لأنك تعرفه في كل مقام بما يناسبه من المعرفة وهو في كل ذلك لا يشبه أحدا ولا يتوقف معرفتك له إذا ظهر لك في مقام على إحاطتك بجميع صور البشر وإلا لم يكن حجّة على بشر إذ لا فرق في ذلك بين اليقظة والمنام بل جميع ما خلق اللّه دونه يعرفه من الثرى إلى العرش ولكن كل أحد من مقامه في الوجود فليس الحجر يعرفه بالصورة البشرية وليس البشر يعرفه بالصورة الملكية ولا الجبروتية لأنه لا تكمل حجّة اللّه إلا إذا ظهر لكل
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 449
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٤٩