تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
قال في المعتبر والمنتهى : الأذان عند أهل البيت عليهم السلام وحي على لسان جبرئيل علّمه رسول اللّه عليّا عليه السلام ، وأطبق الجمهور على خلافه ورووا انّه برؤيا عبد اللّه بن زيد وعمر . أقول : وفي روايات المخالفين انّ المسلمين حين قدموا المدينة كانوا يجتمعون ويتحيّنون الصلوات وكان لا ينادى بها أحد فشاوروا بينهم ، أو مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ذلك ، فقال : بعضهم اتخذوا ناقوسا كالنصارى ، وقال : بعضهم قرنا مثل قرن اليهود ، وعن أنس : تنوّروا نارا ، وقال : آخرون النار والبوق شعار اليهود والناقوس شعار النصارى فيلتبس أوقاتنا بأوقاتهم فقال عبد اللّه بن زيد انّي رأيت الأذان في المنام ، وقيل : انّ أبيّا قال : رأيته في النوم وقيل : ان عمر قال مثل ذلك ، فقال : عمر عند ذلك أو لا تبعثون رجلا ينادي بألفاظ الأذان . أقول : قاتلهم اللّه كيف هوّنوا بأحكام اللّه ليتهيّأ لهم القياس والاستحسان في دين اللّه ، ثمّ ان هذا الخبر يدلّ على انّ بالنوم لا تثبت الأحكام ، ويمكن أن يخصّ بابتداء شرعيّتها ورأيت في بعض أجوبة العلامة رحمه اللّه عمّا سئل عنه تجويز العمل بما يسمع في المنام عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام إذا لم يكن مخالفا للإجماع ، لما روي من انّ الشيطان لا يتمثّل بصورتهم وفيه إشكال 289 . وأضاف بقوله في بحار الأنوار بعد إيراده لما ورد في المقام من النصوص وجملة من الأقوال : بقي الكلام في أنه هل يكون حجّة في الأحكام الشرعية ؟ فيه إشكال فإنه قد ورد بأسانيد صحيحة عن الصادق عليه السلام في حديث الأذان أنّ دين اللّه تبارك وتعالى أعزّ من أن يرى في النوم ، ويمكن أن يقال : المراد أنّه لا يثبت أصل شرعيّة الأحكام بالنوم ، بل إنّما هي بالوحي الجليّ ، ومع ذلك ينبغي أن يخصّ بنوم غير الأنبياء والأئمة عليهم السلام لما مرّ أنّ نومهم بمنزلة الوحي ، لكن هذه الأخبار ليست بصريحة في وجوب العمل به ، إذ لعلّه مع العلم بكونه منهم عليهم السلام لم يجب العمل به ، إذ مناط الأحكام الشرعيّة العلوم الظاهرة ، كما أنّ النبيّ والأئمة عليهم السلام كانوا يعرفون كفر المنافقين وفسق الفاسقين ونجاسة أكثر الأشياء ، لكنّ الظاهر أنّهم لم يكونوا مأمورين بالعمل بهذا العلم ، بل كانوا يستندون في تلك الأحكام إلى الأمور الظاهرة من المشاهدة وسماع البيّنة ، مع أنّ الظاهر أنّ هذا من مسائل الأصول ، ولا بدّ فيه من العلم ، ولا يثبت بآخبار الآحاد المفيدة للظنّ