تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بعض الخيالات مرئيّا لكونه مرتبطا بما يراه عادة ، فذاته الشريفة هي مرئيّة قطعا لا خيال فيه ولا ظنّ فإن قلت : الجزاء هو الشرط ، قلت : أراد لازمه ، أي فليستبشر فأنّه رآني ، وقال الطيّبي : اتّحاد الشرط والجزاء يدلّ على المبالغة ، أي رأي حقيقتي على كمالها ، قال : وقال القاضي : لعلّه مقيّد بما رآه على صفته ، فإن خالف كان رؤيا تأويل رؤيا حقيقة ، وهو ضعيف انتهى كلماتهم الواهية . والظاهر أنّها ليست رؤية بالحقيقة ، وإنّما هو بحصول الصورة في الحسّ المشترك أو غيره بقدرة اللّه تعالى ، والغرض من هذه العبارة بيان حقيقة الرؤيا وأنّها من اللّه لا من الشيطان ، وهذا المعنى هو الشائع في مثل هذه العبارة ، كأن يقول رجل : من أراد أن يراني فلير فلانا ، أو من رأى فلانا فقد رآني ، أو من وصل فلانا فقد وصلني فإنّ كلّ هذه محمولة على التجوّز والمبالغة ، ولم يرد بها معناها حقيقة 283 .

( الأمر الثالث ) في الإشارة إلى أنّ من الآثار الصادرة عنهم عليهم السلام في عالم الرؤيا ما يمكن أن يتّصف بالإعجاز والخوارق

فمن ذلك ما رواه المحدّث النوري في الباب الأوّل من كتابه دار السلام حيث ذكر طائفة جمّة من الأخبار المتواترة في منامات جماعة رأوهم عليهم السلام فيها معاجز غريبة وخوارق عجيبة كقتل انسان وفكّ أسير وإعطاء مال وأمثال ذلك ممّا ظهر أثره في الخارج ولم يقدر عليه غيرهم عليهم السلام ومثله العلامة المجلسي في البحار ذكر مثل ذلك أيضا في أبواب معجزات الأئمّة ومعجزات ضرائحهم المقدّسة فإن أردت الوقوف عليها فراجع . ومن ذلك ما رواه الحميري في قرب الأسناد عن الحسن بن علي بن بنت الياس عن الإمام الرضا عليه السلام قال : قال لي ابتداءا إنّ أبي كان عندي البارحة ، قلت : أبوك ؟ قال : أبي ، قلت : أبوك ؟ ! قال : في المنام إنّ جعفرا كان يجيء إلى أبي فيقول : يا بني إفعل كذا يا بني إفعل كذا ، قال : فدخلت عليه بعد ذلك فقال لي : يا حسن إنّ منامنا ويقظتنا واحدة 284 . وما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك : إنّ القتال مع غير الإمام المفترض الطاعة حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : نعم هو كذلك ، فقال أبو