ثم قال : وحيث بلغ بنا الكلام إلى هذا المقام فلا بأس بإرخاء العنان لتحقيق هذا المرام . فنقول : هذه الحشيشة المذكورة لم يرد بخصوصها نص من الشارع مثل غيرها من سائر النبات فإنّه لم يصل إلينا في كل نبت حديث بخصوصه مع أنّ المنقول تواترا أنّها لم تكن مستعملة في قديم الزمان وانما حدثت في هذه المائة وهي المائة الحادية عشر والآن جماعة موجودون يقولون إنّنا لم نرها في أوّل أعمارنا وانّما حدث استعمالها في العشرة بعد الألف إلى هذه الأمصار نعم ربما حفر الناس الآبار والحفائر وأخرجوا من تحت الأرض آلات استعمالها وهذا لا يدل على أن تلك الآلات لهذا بخصوصه إذ ربما كانت آلة لغيره ومن جهة اختلاف الأطياف والمنامات في تلقي الأحكام من المعصوم عليه السلام أشكل الأمر في جعل الرؤيا دليلا شرعيا يجب العمل به إذ ليس له قاعدة كلية يجب إطّرادها فيه .
وقد كان بعض المعاصرين يذهب إلى تحريم صلاة الجمعة ويشنع على من يفعلها بل ربما قال بكفره ثم بعد برهة من الزمان مال إلى وجوبها وفعلها فقيل له في ذلك فقال : إني رأيت الإمام عليه السلام بالمنام وأمرني بفعلها فصلّاها مدة ثم تركها ولعله قال : إنّ الإمام نهاني عنها في المنام وليس مثل هذا إلا مفرا إذا أعيت عليه الأحكام .
ثم قال : إذا عرفت هذا فاعلم أنّ جماعة من علماء العصر كالمولى علي نقي وشيخنا الشيخ فخر الدين الطريحي والشيخ التقي الشيخ علي ابن سليمان البحراني وبعض فضلاء البحرين وربما تابعهم بعض المتفقهين ذهبوا إلى تحريمه 291 حتى انّ المولى علي نقي تغمّده اللّه برحمته صنّف كتابا كبيرا في تحريمه وقد أطلعني عليه ولده لما كان يقرأ عليّ في علم العربية في شيراز وكان مجلدا كبيرا والباقي على التحليل حتى أن التقي المجلسي طاب ثراه كان يشربه في صوم التطوّع ويترك استعماله في الصوم الواجب حذرا من كلام العوام ولهم 292 على التحريم دلائل :
ثم سردها إلى أن قال : رابع دلائلها التأويل على الرؤيا والمنامات بأنّ بعض الناس قد رأوا أحد المعصومين عليهم السلام وقد نهى عنه وذمّ شاربيه ثم أتم الدلائل المحتج بها في المقام وأجاب عن كل واحد منها إلى أن وصل إلى ما خصصناه بالذكر منها فقال : وأمّا الجواب عن الدليل الرابع وهو المنامات فقد عرفته سابقا وانّه يختلف باختلاف الأشخاص فربّما كان نافعا لبعض الأبدان ضارا
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 448
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٤٨