تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلّا على صورته التي مات عليها ، وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين ، وأن يحيى الآن ، ويخرج من قبره ، ويمشي في الأسواق ، ويخاطب الناس ويخاطبونه ، ويلزم من ذلك أن يخلو قبره عن جسده ، فلا يبقى فيه منه شيء ويزار مجرّد القبر ويسلّم على غائب ، لأنّه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتّصال الأوقات على حقيقته في غير قبره ، وهذه جهالات لا يلتزمها من له أدنى مسكة من العقل . وقالت طائفة : معناه أنّ من رآه على صورته التي كان عليها ، ويلزم منه أنّ من رآه على غير صفته أن يكون رؤياه من الأضغاث ، ومن المعلوم أنّه يرى في النوم على حالة تخالف حاله في الدنيا من الأحوال اللائقة ، وتقع تلك الرؤيا حقّا ، كما لو رأى امتلاء داراه بجسمه مثلا ، فإنّه يدلّ على امتلاء تلك الدار بالخير ، ولو تمكّن الشيطان من التمثّل بشيء ممّا كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله « فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي » فالأولى تنزّه رؤياه ، وكذا رؤيا شيء منه أو ممّا ينسب إليه عن ذلك ، فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته ، قال : والصحيح في تأويل هذا الحديث أنّ مقصوده أنّ رؤيته في كلّ حالة ليست باطلة ، ولا أضغاث أحلام ، بل هي حقّ في نفسها ، ولو رأى على غير صورته ، فتصوّر تلك الصورة ليس من الشيطان ، بل هو من قبل اللّه ، قال : وهذا قول القاضي أبي بكر وغيره ، ويؤيّده قوله « فقد رأى الحقّ » أي رأى الحقّ الذي قصد إعلام الرأئي فيه ، فان كانت على ظاهرها وإلّا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها ، لأنّها إمّا بشرى بخير أو إنذار من شرّ ، وإمّا تنبيه على حكم ينفع له في دينه أو دنياه . وقال الغزالي : لا يريد أنّه رأى ، بل رأى مثالا صار آلة يتأدّى بها معنى في نفسي إليه وصار واسطة بيني وبينه في تعريف الحقّ إيّاه ، بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلّا آلة النفس ، والحقّ أنّ ما يراه حقيقة روحه المقدّس صلى اللّه عليه وآله ويعلم الرائي كونه صلى اللّه عليه وآله بخلق علم لا غير . وقال الكرماني في شرح البخاري : « فقد رآني » أي رؤيته ليست أضغاث أحلام ولا تخييلات الشيطان ، كما روي : فقد رأى الحقّ ، ثمّ الرؤية بخلق اللّه لا يشترط فيها مواجهة ولا مقابلة ، فإن قيل : كثيرا ما يرى على خلاف صفته ، ويراه شخصان في حالة في مكانين ، قلت : ذلك ظنّ الرائي أنّه كذلك ، وقد يظنّ الظانّ
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 443 | ميرزا محسن آل عصفور